- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-08-19
جريدة الراية:
آخر الأحداث
على الساحة الليبية
خلال أسابيع قليلة دخلت ليبيا في نفق أحداث مؤلمة؛ فقد تعرضت مصفاة مدينة الزاوية، غرب طرابلس، لضربات بواسطة طائرات بلا طيار، فأشعلت حرائق شديدة في خزانات النفط، مع العلم أن هذه المصفاة تغطي جزءا كبيرا من استهلاك الوقود في غرب البلاد، في الوقت نفسه الذي تعاني فيه البلاد من أزمة محروقات، ثم أزمة كهرباء وانقطاعها عن الناس ما أضاف مشكلة جديدة عليهم، كما أضيف إليها استقالة حاكم مصرف ليبيا المركزي وإن لم تقبل حتى الآن واصفا أسبابها بـ"الحساسة".
وأيضا في الوقت نفسه تمت عملية اغتيال مدير جهاز مخابرات حفتر العسكرية. وقبل ذلك بأسبوعين قامت بعض التجمعات، وإن كانت ليست بالكبيرة، لما يسمى دعاة "النظام الملكي الدستوري"، مع العلم أن هؤلاء يدفعون بالسيد محمد حسن السنوسي ابن ولي العهد في زمن الملك إدريس السنوسي، ومحمد الآن يعيش في بريطانيا منذ خروجه من ليبيا في ثمانينات القرن الماضي.
وإذا ما ناقشنا هذه الأحداث فإنه من حقنا السؤال الكبير: هل يوجد ترابط بين هذه الأحداث الجسام؟!
فنحن نرى أن ليبيا تنزلق سريعا وبعيدا عن مسار التسويات المعلن العمل عليها، وأهمها مشروع أمريكا "مشروع مسعد بولس" الذي قدمه منذ شهرين مضيا، بعد زيارته إلى ليبيا في مهمة كلفه بها رئيس أمريكا ترامب، ويومها ظهر الطابع الاقتصادي للزيارة.
ولكنه بعد الزيارة بمدة قليلة أرسل مشروعه لتسوية الأزمة، وأرسلت نصوصه لمجلس الوزراء وإلى المجلس الأعلى لرئاسة الدولة الذي يرأسه محمد المنفي، وأيضا نسخة لحفتر، ونسخة لمجلس نواب عقيلة صالح، فأبدى مجلس نواب عقيلة صالح والمجلس الأعلى لرئاسة الدولة وبعض الأحزاب المحلية والرموز الجهوية المستفيدة من الواقع وبعض الكتائب المسلحة، كل تلك الجهات أبدت معارضتها للمشروع لأنهم رأوا فيه مشروعا يعمل على إزالتهم.
وبعد تعثر هذا المشروع وظهور المعارضات القوية في وجهه؛ استنفارات في غرب ليبيا، وتباطؤ في السير فيه في شرقها وخصوصا في مجلس نواب عقيلة صالح لأنهم رأوا فيه أنه يستهدفهم، واقتراحات لتعديله، بعد هذه التطورات حصلت التجمعات التي تنادي بالملكية، ثم جاءت أزمة الكهرباء وانقطاعها عن أغلب البلاد، والتي تقاذفها المسؤولون يتهم بعضهم بعضا بالمسؤولية عن ذلك. ثم تلتها عملية قصف المصفاة في غرب طرابلس فزادت الطين بلة.
وفي الوقت نفسه قدم حاكم مصرف ليبيا المركزي استقالته، وإن لم تقبل حتى الآن، والتي وصفها بأنها لأسباب "حساسة"، وحصلت عملية اغتيال اللواء فوزي المنصوري رئيس جهاز استخبارات حفتر العسكرية، الرجل الذي كان مطلعا على أغلب خيوط الأزمة ويعرف كل الوجوه التي كانت لها صلة بمجريات الأمور سواء أكانت من الذين أسند إليهم العمل أو القريبة منها. وكان مقربا من حفتر، وكان أحد أهم أركان المنظومة الأمنية في شرق ليبيا، فقد كانت بنغازي هي مسرح الجريمة، وهي منطقة أمنية لحفتر. فلماذا تتم الآن جريمة الاغتيال؟!
وفي المحصلة يمكننا القول بعد هذه الأزمات المتتالية "المصنوعة عمداً" والأحداث المتسارعة، ومع بعض الحراك الممول والحاصل في غرب البلاد، كل ذلك يدل على ارتفاع وتيرة الصراع الدولي المحتدم على ليبيا والتسابق على الهيمنة على خيراتها وخصوصا الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز، وأصبح الصراع على أي الأشخاص يمكن الدفع بهم. فتكون هذه التفجيرات والأحداث من أجل خلط الأوراق ومحاولة الاستحواذ على القسم الغربي والجنوبي من البلاد لما فيه من ثروات النفط والغاز، فهم يتصارعون على خيرات البلاد بأبناء البلاد أنفسهم!
إن الله سبحانه وتعالى يحرم على المسلم الولاء لغير الله فهو يخبرنا خبر اليقين ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾، فما بالنا إذا كان أرباب هذا الزمان هم شياطين الإنس من الدول الغربية؟
بقلم: الأستاذ أحمد المهذب
المصدر: جريدة الراية