- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-09-09
جريدة الراية: هل الوجود التركي
في سوريا
يهدد كيان يهود؟
للإجابة عن هذا السؤال نعود إلى طبيعة الكيان التركي وعلاقته بالغرب، وما دوره في سوريا إبان نهاية حقبة نظام بشار الأسد وما دوره فيها بعد سقوطه.
النظام التركي عضو في حلف شمال الأطلسي، ويُعتبر القوة الثانية في هذا الحلف عدداً وعدة، والمعلوم أن هذا الحلف أنشأته أمريكا لكي يحقق مصالحها في أوروبا ويؤمنها عالمياً، وتركيا تدور في فلك أمريكا التي تحمي كيان يهود وتمده بالقوة وتحميه من أي قوة أو قانون دولي.
إن الوجود التركي في سوريا هو من أجل المحافظة على النظام السوري الذي ثار عليه الشعب السوري بثورته المباركة عام 2011، والتي شَيَّبت رأس أوباما وهزت أركان النظام الروسي، وخشي العالم من هذه الثورة من أن تغير وجه التاريخ وتُعيد ترتيب أوراقه إلى الأبد، لذلك وبعد أن استُنزفت أوراق تثبيت هذا النظام المتهالك، الروسية والإيرانية، كان لا بد من استخدام (الورقة السنّية) كسفينة إنقاذ مقبولة لدى أبناء سوريا. إن استخدام هذه الأوراق ليس حباً ولا تعاطفاً مع الشعب السوري، ولا منعاً لجرائم النظام المجرم المتهالك الذي استخدم أعتى الأسلحة وأقوى الذخائر ومنها البراميل المتفجرة، بل إن أحد الأهداف هو منع انهيار نظام بشار الذي باع الجولان وحمى حدود كيان يهود طوال أكثر من 50 عاماً، قبل نضوج البديل. فكيف تأتي أمريكا بدولة لتنقذ ذلك النظام، وتكون تهديداً لكيان يهود؟!
من خلال التصور العملي السليم والنظر في الأحداث ومجرياتها، نجد أن ورقة استخدام نظام تركيا في سوريا تقوم على أربعة أهداف:
- الأول: حماية نظام بشار الأسد من السقوط حتى ينضج البديل.
- الثاني: رعاية البديل الذي استُنبت في المطبخ الأمريكي وتُدرّج به إبان ثورة شام طوال 11 عاماً من انطلاقها.
- الثالث: إجهاض الثورة المباركة والقضاء على الكتائب والقيادات المخلصة فيها، والتي كان هدفها التأسيس لقيام نظام الإسلام، والذي أُلبس لبوسها أحمد الشرع وزمرته.
- الرابع: تقليص نفوذ روسيا في الشام بعد أن استُنفدت هذه الورقة في منع سقوط النظام البائد.
إن النظام التركي خلال ثورة الشام أشبَعَ أهل الشام تهديداً ووعيداً بأنه لن يسمح بتكرار مجزرة حلب وغيرها من المدن، وكانت باصاته الخضراء تُهجّر أهل الشام لتفسح الطريق لقوات النظام السوري وأعوانه لاستعادة تلك المناطق، وتترك المقاتلين الذين امتنعوا عن الاندماج في خطته لتصفيتهم والقضاء عليهم. وكانت خطة التهجير من أخطر ما قام به النظام التركي.
إن المجهض الحقيقي لثورة الشام المباركة هو ما قام به من تصنيف للتنظيمات السورية إلى ثلاثة أصناف: الأول موالية، والثاني قابلة للتغيير، والثالث يجب القضاء عليها، وهو ما تم فعلاً. وكان التهجير لأهل الشام يتم برعاية تركيا التي تحقق بذلك الهدف الأخير وهو المحافظة على كيان يهود كشريك في المنطقة.
إن تركيا على علاقة وطيدة مع كيان يهود، وهي من أولى الدول اعترافاً به بعد إعلانه، وكان قادة تركيا - أو جلهم - من يهود الدونمة الذين أقاموا تركيا العلمانية على أنقاض دولة الخلافة العثمانية. إن هذه العلاقة ظهرت وبرزت حينما احتاج هذا الكيان المسخ للعون والمساعدة بعد عملية طوفان الأقصى، فهي التي أمدته بالطاقة الأذرية طوال حربه على أهلنا في غزة وارتكابه أبشع مجازر في التاريخ، فكانت تمده بالطاقة والذخيرة والغذاء والدواء، وهذا مثبت لا يحتاج إلى بحث ولا إلى تدليل، وهو ما أقر به كثير من رجالات حزب أردوغان.
إن كيان يهود قام - بعد استلام البديل الذي تمت رعايته وحمايته وتدريبه أمريكياً وتركياً - بشن 600 غارة جوية دمرت معظم القوة السورية، بل وضربت القصر الرئاسي، وطائراته تستبيح سماء سوريا ليل نهار تحت سمع وبصر نظام تركيا أردوغان، ومع ذلك لم نر منها إلا استنكاراً وتنديداً على استحياء، وتهديداً ووعيداً زائفين وجعجعة بلا طحن وبطولات في الهواء كبطولات دون كيشوت، حتى وصلت نيران عربدة كيان يهود إلى مطار أبو الظهور العسكري الذي أصبح منذ بدء وجود تركيا في سوريا تحت حمايتها، فهل تغيرت المعادلة؟ قطعا لا؛ إن ما قام به كيان يهود هو ما ساقه رئيس أمريكا السابق جو بايدن بعدما فقد كيان يهود صورته التي رُسمت له بالذراع الطويلة والقوة التي لا تقهر والدولة المتقدمة في المنطقة (أن الكيان بدأ يستعيد قوة الردع التي فقدها).
ولذلك، فإن تركيا الحالية لا تختلف عن تركيا السابقة إبان حقبة مصطفى كمال في نظرتها لكيان يهود ونظرتها للخلافة. إن أردوغان يؤمن بعلمانية الدولة وهو ما صرح به مراراً وتكراراً، ولذلك لا يمكن أن يكون النظام التركي بتبعيته ودورانه في فلك أمريكا مصدر تهديد لكيان يهود، وهذا مُدرَك عند قادة كيان يهود. لكن استعادة قدرة الردع والهيبة المفقودة والصورة التي كان عليها قبل عملية طوفان الأقصى تقتضي هذه العربدة بتواطؤ أمريكي وتركي وعربي.
بقلم: الأستاذ سالم أبو سبيتان
المصدر: جريدة الراية