Logo
طباعة
التاريخ   :    1 من شوال 1447هـ   الموافق    الخميس, 19 آذار/مارس 2026 رقم الإصدار: 04 / 1447

 تهنئة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة

بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك لعام 1447هـ الموافق 2026م

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

إلى الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

 

إلى حملة الدعوة الأنقياء الأتقياء "ولا نزكي على الله أحداً" الذين يقولون الحسن من القول بالدعوة إلى الله ويعملون صالحا، فأثنى الله على من هذه صفاته: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين﴾...

 

إلى زوار الصفحة الكرام المقبلين عليها بحق وصدق، والساعين إلى الخير الذي تحمله، فجزاهم الله خيراً..

 

أهنئكم أجمعين بعيد الفطر المبارك.. وتقبل الله منكم الصيام والقيام وآتاكم أجراً حسنا، والله ذو الفضل العظيم.

 

الإخوة الكرام: يأتي هذا العيد وأحوال المسلمين لا تسر صديقاً ولا تغيظ عدوا! فالطاغية ترامب وربيبه نتنياهو منذ 28/2/2026 يشنان هجوماً وحشياً على إيران وعلى لبنان.. يدمرون ويفجرون ويقتلون.. كما فعلوا ويفعلون في غزة وكل فلسطين.. ومع استمرار العدوان إلا أن ترامب استطاع أن يمنع الحكام المحيطين بالمعتدى عليهم من اتخاذ أي إجراء فاعل ضد هذا العدوان، بل يرقبون ما يجري دون حراك! وكأنهم على الحياد بل هم إلى ترامب ويهود أقرب!!

 

إن بأس الحكام في بلاد المسلمين هو بينهم في اشتداد، وإن ولاءهم للكفار المستعمرين وخاصة أمريكا هو في ازدياد.. ظناً منهم أن هذا الولاء يثبتهم على كراسيهم المعوجة! ولا يدركون أن هذا الولاء هو جريمة كبرى تورثهم خزياً وصغاراً في الدنيا وعذاباً أليماً في الآخرة ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُون﴾ ونسوا أو تناسوا أنه إذا انتهت خدماتهم إلى أمريكا فستلفظهم لفظ النواة.. وأمثلة أشياعهم من قبل تنطق بذلك لو كانوا يعقلون..

 

إن ولاء هؤلاء الحكام للكفار المستعمرين قد وصل بهم إلى أنه يُعتدى على كل بلد منهم فلا يتحرك الآخرون لنجدته، بل أمثلهم طريقة من يعد القتلى والجرحى! والأمة الإسلامية ليس هذا شأنها بل الأصل فيها أن تكون كما قال رسول الله ﷺ في الحديث الذي أخرجه مسلم (12/468)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» لكن هذه الأمة فقدت خلافتها التي تحكمها بما أنزل الله وتجاهد بها أعداء الله، وتعيدها بحق وصدق جسداً واحداً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

 

أيها المسلمون: إن عزتكم هي عودة دولتكم، الخلافة الراشدة، وإن حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله قد نذر نفسه للعمل الجاد المخلص بإذن الله لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة، وهو بحق الرائدُ الذي لا يكذبُ أهلَه، وهو حزبٌ ينصع بطيبِه، ويبتعد عنه من ليس أهلاً لطيبِه.. هكذا نحسبه ونحسب كل شبابه العاملين معه بأنهم جادون مجدون، عاملون مخلصون، يتطلعون بإذن الله إلى الآخرة فوق ما يتطلعون إلى الدنيا، وهم يصلون ليلهم بنهارهم يرجون رحمة الله بأن يتحقق وعدُه سبحانه وبشرى رسوله ﷺ على أيديهم، وما ذلك على الله بعزيز.

 

هذا هو الذي ينقذ الأمة ويعيد لها عزتها ويقوي شوكتها ويجعل أعداءها يفكرون ألف مرة قبل أن يعتدوا عليها، هذا هو فقط بأن تعود خلافتها من جديد وتشرق الأرض بخيرها وعدلها، وكما قضت الخلافة على عنجهية القياصرة والأكاسرة فكذلك تقضي على عنجهية أتباعهم كالطاغية ترامب وأمثاله من الكفار المستعمرين.

 

أما كيان يهود فهو أهون من أن يؤخذ له وزن، فهو كما قال الله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ، وهو غير قادر على الثبات بذاته، فهو ليس أهل قتال إلا بحبل من الناس كما قال القوي العزيز: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ، وقد قطعوا حبل الله وبقي لهم حبل الناس من أمريكا وأوروبا ومن عملائهم خونة الحكام في بلاد المسلمين الذين لا يحركون ساكناً في وجه عدوان يهود الوحشي.. وإلا لانتهى أمر كيان يهود منذ زمن وأصبح أثراً بعد عين.. فالمشكلة هي في الدول القائمة في بلاد المسلمين هذه الأيام، فحكامها موالون للكفار المستعمرين أعداء الإسلام والمسلمين.. وهكذا فإن مصيبة المسلمين هي في حكامهم؛ وموالاتهم للكفار المستعمرين يأتمرون بأمرهم وينتهون بنهيهم بدل أن يكون ولاؤهم لله سبحانه، يقيمون أحكامه ويجاهدون في سبيله، ويقتدون برسوله صلوات الله وسلامه عليه، فيعز الإسلام والمسلمون ويذل الكفر والكافرون ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

 

وفي الختام أيها الإخوة فعود على بدء.. فإني أبارك لكم عيد الفطر، سائلاً الله سبحانه أن نكون قد أدينا صيام هذا الشهر الكريم وقيامه على الوجه الذي يرضي الله سبحانه ورسوله ﷺ.. كما أسأله سبحانه أن يكون هذا العيد فاتحة خير وبركة وعز للإسلام والمسلمين، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون﴾.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

الأول من شوال 1447هـ                                                                                                              أخوكم

الموافق 2026/03/19م                                                                                                  عطاء بن خليل أبو الرشتة

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.