المكتب الإعــلامي
أمريكا
| التاريخ الهجري | 18 من شوال 1447هـ | رقم الإصدار: 1447 / 14 |
| التاريخ الميلادي | الأحد, 05 نيسان/ابريل 2026 م |
بيان صحفي
خطاب ترامب الجامح عن الإمبراطورية
(مترجم)
في أحد عيد الفصح، نشر دونالد ترامب سلسلة من التغريدات الجامحة، قائلاً: "يوم الثلاثاء سيكون يوم محطات الطّاقة، ويوم الجسور، في إيران. لن يكون هناك مثيل له!!! افتحوا المضيق اللعين، أيها المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم - سترون! الحمد لله. الرئيس دونالد ج. ترامب". وكان قد هدد سابقاً بأن الولايات المتحدة ستقصف إيران "حتى تعود إلى العصر الحجري حيث تنتمي"، وهي عبارة ردّدها وزير الحرب بيت هيغسيث.
إن الحمد لله، الذي نطيعه ونستغيثُ به. إن الحمد لله الذي أهلك فرعون وأمثاله. إن الحمد لله الذي أسقط الإمبراطوريات بسبب غطرستها.
إنّ فراعنة زماننا يجهلون دروس التاريخ، رغم استشهادهم بالعصر الحجري في غطرستهم الإمبراطورية المليئة بالكراهية. يعكس خطاب ترامب ضد إيران نمطاً راسخاً في تاريخ أمريكا العسكري، حيث استخدمت القوّة المفرطة والتهديد بالدمار الشامل لتحقيق أهداف سياسية. ففي العراق، شنت حملات متعدّدة دمرت البنية التحتية المدنية، بدءاً من حرب الخليج عام 1991 وصولاً إلى عمليات القصف والغزو والاحتلال عام 2003، والتي عُرفت بـ"الصدمة والترويع". فقد تضررت مدن بأكملها بشدة، بما في ذلك المدارس والمستشفيات ومحطات توليد الطاقة وشبكات المياه، ما أدى إلى نزوح ملايين العراقيين وتسبّب في أزمات إنسانية طويلة الأمد. وبالمثل، في أفغانستان، شهدت عقود من الصراع التي أعقبت الغزو الذي قادته عام 2001، حملات قصف مكثفة واستهدافاً عشوائياً، ما أسفر عن استشهاد مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء وتدمير واسع النطاق للقرى والمدارس والمرافق الصحية.
يمتدُ هذا النمط إلى فترات أقدم في التاريخ. فخلال الحرب العالمية الثانية، شنّت أمريكا حملات قصف حارق واسعة النطاق على مدن يابانية مثل طوكيو وأوساكا وتوياما، أعقبها استخدام القنابل الذرية على هيروشيما وناغازاكي، ما أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتدمير مراكز حضرية بالكامل تحت ذريعة تسريع نهاية الحرب. وفي فيتنام، نفذت قواتها حملات قصف متواصلة على شمال وجنوب فيتنام، بما في ذلك عملية الرّعد المتدحرج سيئة السمعة، مستهدفة البنية التحتية ومتسببة في خسائر بشرية فادحة بين المدنيين ودمار بيئي هائل. وخارج آسيا والشرق الأوسط، انخرطت أمريكا في عمليات زعزعة استقرار وتدخل سرية في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، بما في ذلك انقلابات في تشيلي وغواتيمالا، فضلاً عن دعم الجماعات شبه العسكرية، ما ساهم في استمرار عدم الاستقرار المجتمعي والاقتصادي. وفي جميع أنحاء هذه المناطق، شكّلت استراتيجية استخدام القوة العسكرية الساحقة وتعطيل الحياة المدنية أداة ثابتة لفرض الأهداف الجيوسياسية الأمريكية، ما أدّى إلى عواقب إنسانية تستمر لفترة طويلة بعد انتهاء الصراع الفعلي.
على عكس التهديدات العسكرية الأمريكية السابقة، التي كانت غالباً ما تُغلّف بخطاباتٍ حول حماية المدنيين، وتعزيز الديمقراطية، أو إنهاء الاستبداد، فإن التحذيرات الحالية ضد إيران تُجرّدها من أي تظاهرٍ بالقلق. اليوم، باتت اللغة كاشفةً بشكلٍ صريح: فوعد ترامب بقصف إيران "حتى تعود إلى العصر الحجري" يُنذر بالدمار نفسه، كاشفاً عن ولعٍ صارخٍ بالعنف والخراب كان مُتستراً وراء مُبرراتٍ أخلاقية. لم تعُد الولايات المتحدة تُخفي حقيقة أن قوتها يُمكنها، وستُمارسها، بطرقٍ تُدمر المجتمعات، ما يجعل الخطاب نفسه شهادةً مُرعبةً على وحشيتها.
ختاماً، فإن العالم يتوق بشكلٍ متزايدٍ إلى نظامٍ لا يقوم على القوة الغاشمة أو الربح، بل على العدالة والازدهار والرحمة الحقيقية، وهي صفاتٌ لا يستطيع النظام الرأسمالي الحالي توفيرها. فبينما تتباهى النخب العالمية بقوتها وتحتفي بالدمار، يُعاني عامة الناس، مُتشوقين إلى حكمٍ يُعلي من شأن كرامة الإنسان وشرفه وقدسية الحياة فوق كل شيء. لا يتحقق الاستقرار الحقيقي والسّلام الدائم إلا من خلال نظام من عند الله تعالى، ملتزم بحماية النفس، وإقامة العدل، وممارسة الرحمة. هذا البديل موجود في الخلافة، فالإسلام وحده يقدّم نظاماً عادلاً يحكم جميع الناس دون تمييز أو ازدواجية في المعايير. إن الخلافة الراشدة هي النظام الوحيد القادر على انتشال البشرية من ظلم الرأسمالية إلى نور العدالة الإسلامية.
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا۟ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في أمريكا
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير أمريكا |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة https://www.facebook.com/HTAmerica تلفون: https://hizb-america.org/ |