المكتب الإعــلامي
ولاية مصر
| التاريخ الهجري | 7 من شوال 1447هـ | رقم الإصدار: 1447 / 34 |
| التاريخ الميلادي | الأربعاء, 25 آذار/مارس 2026 م |
بيان صحفي
بين زنازين الدعاة وموانئ السلاح… أيُّ وجهٍ لهذا الحكم؟!
في الوقت الذي تُفتح فيه السجون والمعتقلات على مصراعيها لاستقبال حملة الدعوة لتطبيق الإسلام، ويُلاحقون في أرزاقهم، وتُكمّم أفواههم، وتُحاصر أفكارهم، لا لجرمٍ اقترفوه ولا لاعتداءٍ ارتكبوه، بل لأنهم يقولون إنّ الإسلام يجب أن يُطبَّق في الحياة، وإنّ الأمة يجب أن تُحكم بشرع ربها؛ في هذا الوقت ذاته، تُفتح الموانئ، وتُيسَّر الطرق، وتُقدَّم التسهيلات لكل ما من شأنه أن يخدم أعداء الأمة ويعزز قوتهم!
أيُّ مفارقةٍ هذه التي تجعل الدعوة إلى الإسلام جريمة، بينما يصبح تسهيل ما يصل إلى أعدائه عملاً مقبولاً أو مسكوتاً عنه؟! وأيُّ ميزانٍ هذا الذي يُجرّم الكلمة الصادقة، ويغض الطرف عن الأفعال التي تُفضي إلى تقوية من يقتل المسلمين ويحتل أرضهم؟!
إنّ ما يتعرض له حملة الدعوة إلى الإسلام من اعتقالاتٍ وتعذيبٍ وتضييق، ليس حالةً استثنائية، بل هو نهجٌ ثابت، يعكس طبيعة النظام القائم، الذي يرى في الإسلام بوصفه نظام حكم خطراً عليه، فيسعى لاجتثاثه من الأرض. وفي المقابل، لا يجد هذا النظام حرجاً في كونه أداة في منظومةٍ دوليةٍ تُسخّر الإمكانات لخدمة كيان يهود، عبر التنسيق السياسي، والتعاون الأمني، وحتى التسهيلات اللوجستية التي تصل إلى حد تمرير مواد تُستخدم في صناعته العسكرية.
وهنا تبرز قضية سفينة MSC DANIT كصورةٍ معبّرة عن هذا الواقع المخزي. فالسفينة التي يُتداول أنها تحمل شحنات فولاذ متجهة إلى شركاتٍ عسكريةٍ في كيان يهود، تدخل ضمن سلاسل الإمداد التي تُستخدم في تصنيع الذخائر والأسلحة. وهذا يعني حتما أن تسهيل مرورها أو استقبالها هو دعم هذه السلاسل وتلك الصناعة، التي تُصبّ نارها في صدور المسلمين في فلسطين ولبنان وسوريا وإيران. ما يعني أن الأمر ليس مجرد شحنة تجارية، بل وظيفة يؤديها النظام لحراسة الأمر الواقع الذي فرضه كيان يهود.
يا أهل مصر الكنانة: يا من حملتم الإسلام قروناً، وكنتم حصنه وسنده، إنّ ما يجري ليس أحداثاً متفرقة، بل هو واقعٌ متكامل يحتاج إلى فهمٍ عميق. إنّ المشكلة ليست في قرارٍ هنا أو إجراءٍ هناك، بل في النظام الذي يحكمكم، وفي الأساس الذي يقوم عليه. وإنّ التغيير الحقيقي لا يكون بترقيع الواقع، ولا بالاكتفاء بالغضب، بل بإدراك أن الإسلام ليس مجرد شعائر، بل هو نظام حياةٍ كامل، يجب أن يُطبَّق، وأن يكون هو الأساس الوحيد في الحكم والسياسة والاقتصاد وسائر شؤون الحياة. فكونوا على وعيٍ بهذه الحقيقة، ولا تنخدعوا بشعارات النظام الزائفة. واعلموا أنّ إدراك هذه الحقيقة هو الخطوة الأولى نحو التغيير الحقيقي.
يا أجناد الكنانة: إنكم أهل قوةٍ ومنعة، وإنّ الله سائلكم عن هذه القوة: فيم استُخدمت، ولمن وُجّهت؟ إنّ واجبكم ليس حماية واقعٍ يُخالف عقيدتكم، ولا تأمين مصالح من يعادي أمتكم، بل نصرة دينكم، والوقوف مع أمتكم، ومنع الظلم عنها.
إنّ ما نراه اليوم من أحداثٍ، ومنها قضية هذه السفينة، إنما هو دليلٌ جديد على أن هذا الواقع لا يمكن إصلاحه من داخله، بل يحتاج إلى تغييرٍ جذري يعيد الأمور إلى نصابها، ويجعل الإسلام هو الحاكم، في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية مصر
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: www.hizb.net |
E-Mail: info@hizb.net |



