Logo
طباعة

المكتب الإعــلامي
ولاية السودان

التاريخ الهجري    17 من ذي الحجة 1447هـ رقم الإصدار: ح/ت/س/ 1447 / 125
التاريخ الميلادي     الجمعة, 05 حزيران/يونيو 2026 م

 

  

 

رد على صاحبة مقالة (العلمانية وعقدة التاريخ الإسلامي المزيف)

 

 

اطلعنا على مقالة لكاتبة صحفية أثارت ردود أفعال متباينة على وسائط التواصل، وكان عنوان المقالة: (العلمانية وعقدة التاريخ الإسلامي المزيف)!

 

ورداً على بعض ما جاء في المقالة نقول:

 

أولاً: أوردت الكاتبة كلاماً ينم عن جهلها بالإسلام، ما جعلها تفتري على الإسلام وأحكامه، وتقول كلاماً يجافي الحقيقة. وحتى نكون منصفين، ها هو النص الذي افترت فيه على الإسلام: (الإسلام في كل تاريخه لم يحقق مساواة بين المختلفين دينياً في كل الدول التي أقامها المسلمون، فكانت الجيوش تخرج من الجزيرة العربية، وتفتح البلدان في آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتضع سكان تلك البلدان أمام ثلاثة خيارات فقط؛ الإسلام أو دفع الجزية عن يد وهم صاغرون، أو القتال الذي لو انتهى بانتصار المسلمين يؤدي إلى استرقاق الرجال، وسبي النساء، والاستيلاء على الأموال كغنائم...)!

 

أولا لقد أقرت الكاتبة، أن حرب المسلمين كانت فتحا ولم تكن استعمارا ولا بلطجة، ثم إن الخيارات الثلاثة كانت دائما سابقة للحرب وليست بعد الفتح كما ذكرت.

 

إن الذي أمر بقتال الكفار هو رب العالمين، وهو الذي فرض الجزية على الذين لم يدخلوا في الإسلام، لكنهم رضوا بالعيش مع المسلمين في ظل أحكام الإسلام، يقول الله عز وجل: ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، فهذه الكاتبة، وهي تدعي أنها مسلمة، تعترض على كلام الله وحكمه!

 

أما قولها: (أو القتال الذي لو انتهى بانتصار المسلمين، يؤدي إلى استرقاق الرجال، وسبي النساء والاستيلاء على الأموال...)، فهو قول كاذب، لم يقل به حتى أعدى أعداء الإسلام!! فإذا انتصر المسلمون في فتوحاتهم في أي معركة من المعارك ضد الكفار، تطبق أحكام الإسلام، ويترك الناس وما يعتقدون وما يعبدون، ولو كان الأمر كما قالت الكاتبة، لكانت البلاد الإسلامية كلها اليوم عبيداً ورقيقاً، بل الإسلام جاء ليحرر الناس من عبودية العبيد إلى عبودية خالق العبيد.

ثانياً: قالت الكاتبة: (الإسلام هو دين ينطوي على هداية روحية ومحتوى أخلاقي ونظرة كلية للإنسان والحياة من جانب المعاني والغايات...إلخ)، وهذا تناقض واضح، فكيف يكون الإسلام ديناً ينطوي على هداية روحية، ومحتوى أخلاقي وفي الوقت نفسه نظرة كلية للإنسان والحياة من جانب المعاني والغايات؟!

 

إن الإسلام عقيدة روحية سياسية، جاء ليعالج مشاكل الإنسان بوصفه إنساناً له غرائز وحاجات عضوية، تحتاج إلى الإشباع، فالإسلام قد بين كيفية هذه الإشباعات دون إفراط أو تفريط، بأحكام من لدن حكيم خبير، والذي خلق الإنسان هو الذي يعلم ما ينفعه وما يضره!! وعدم معرفة الكاتبة بهذه الأحكام لا يعفيها من المسؤولية، وإنما يؤكد جهلها بالإسلام.

 

ثالثاً: تقول الكاتبة في مقالتها: (يجب أن نكف عن ترديد الادعاء بأننا سبقنا أوروبا إلى العدل، والحرية، والمساواة، فهذه مجرد دعايات وادعاءات وتحيزات أيديولوجية عاطفية، أوروبا أنتجت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأنتجت الطائرة والقطار، والكمبيوتر، والعلوم الحديثة...الخ). عن أي عدل أوروبي تتحدث الكاتبة؟! إن تاريخ أوروبا القديم والحديث هو تاريخ الاستعمار، وهو مليء بالظلم للشعوب المستضعفة، وبخاصة في أفريقيا، بل إن العالم اليوم لا يعترف إلا بالأقوياء، ويكفي ما يقوله رئيس أكبر دولة ديمقراطية في العالم، وما يقوم به، وما يفعله من بلطجة لم يسلم منها حتى حلفاؤه، أما ما يقولونه عن الحرية فهي حرية العهر، ومخالفة الفطرة السوية، هي حرية أن يتزوج الرجل الرجل، والمرأة المرأة، هي حرية إبستين وما أدراك ما إبستين!

 

أما الدولة الوطنية الحديثة بالنسبة لهم، نعم، أوقفت إلى حين ما كان بينهم من حروب لا تنتهي.

 

أما عندنا فإن الدول الوطنية التي صنعوها لنا، هي دول وظيفية، مهمتها أن تخدم ما صنعه المستعمر، فهم يأتون بالحكام فيها، وهم يخلعونهم، وشعوب بلاد الإسلام كلها مقهورة، ولولا الغرب الكافر المستعمر، لما بقي هؤلاء الحكام الذين يقمعون شعوبهم يوماً واحداً في الحكم، ومثال على رضا حكام الغرب على حكام المسلمين، ما قاله ترامب عن حاكم مصر، حيث قال إنه ديكتاتوره المفضل! وهو يعبر حقيقة عن كل حكام الغرب إلا أن بقية الحكام في الغرب منافقون.

 

أما حقوق الإنسان فهي فرية غربية، فإنهم يقصدون بها حقوق الإنسان الأوروبي الأبيض، ولا عزاء لبقية خلق الله، ويكفي ما فعله كيان يهود في غزة بمساعدة أكبر دولة ديمقراطية، في ظل صمت من حكام العالم المتحضر، الذي يدعي حقوق الإنسان. ثم إن الكاتبة تخلط بين العلم ومخرجاته، وبين الحكم والسياسة، والأحكام والفكر، وإلا فما دخل الطائرة والقطار والعلوم الحديثة بالحكم والسياسة؟! والغريب أنها استشهدت بالصين التي تقمع الأويغور المسلمين في تركستان الشرقية!!

 

رابعاً: قالت الكاتبة في مقالتها: (نحن الآن متخلفون، كيف نغادر واقع التخلف...؟)، وتقول في إجابتها: (وكذلك لا بد من تجاوز فكرة أن الإسلام دين ودولة، أي تجاوز الأسطورة المركزية المؤسسة لجماعات الإسلام السياسي).

 

نقول لها نعم إننا متخلفون، ليس لأننا متمسكون بالإسلام أو لأننا نحكم بأحكام الإسلام، بل العكس، فالإسلام هو الاستسلام والانقياد لله رب العالمين، والكاتبة ومعها من معها يريدوننا أن نستسلم وننقاد لمخلوقين مثلنا، فوق أنهم كافرون، والله يحذرنا منهم، أي من هؤلاء الكافرين، فيقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

 

أما أن الإسلام دين منه الدولة، فهذه فكرة مركزية في الإسلام، فإن من يطبق أحكام الإسلام إنما هي دولة تطبق أحكام الحكم، والسياسة، والاقتصاد، والاجتماع، وغيرها. والله أمرنا أن نطبق شرعه فقال سبحانه: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾، والنبي الكريم ﷺ هو الذي أوصانا، إن أردنا النجاة، بسلوك سنته في الحكم والسياسة، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، فقال: «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافاً كَثِيراً، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ». فبعد هذا التحذير، تريد الكاتبة أن نترك نظام الإسلام وأحكامه، ونتبع ضلالات الكافرين من علمانية، وديمقراطية، ورأسمالية، وشيوعية، وغيرها من أهواء البشر الكافرين؟!

 

خامساً: تختم الكاتبة مقالتها بقولها: (لا أحد في أوروبا الآن يحلم بإعادة محاكم التفتيش مثلاً أو إعادة تجارة العبيد ولكن بعض المسلمين يحلمون بتطبيق حد الردة وعودة عصور الفتوحات الإسلامية، والجواري، والسبايا وعودة الخلافة).

نقول لها إن الخلافة التي لا تريدين أن يحكم بها المسلمون هي وحدها طريق خلاصهم من أنظمة الجور، ومن تسلط حكام دويلات الضرار، فوق كونها فرضاً، وليست مجرد أماني أو أحلام، وهي آتية رغم أنف الغرب الكافر وأعوانه، فهي وعد الله القائل سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، وهي بشرى النبي ﷺ بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بعد الحكم الجبري الذي نعيشه في هذه الأيام، يقول عليه الصلاة والسلام في حديث رواه الإمام أحمد: «ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ سَكَتَ».

 

ختاماً، نقول للكاتبة نعم إن تاريخ الإسلام مزيف، ولكنه ليس كما تدعين أنه مزيف لصالح الإسلام، بل هو مزيف لصالح أعدائه، فالذي كتب تاريخ الإسلام هم المستشرقون أعداء الإسلام، وما أدراك ما المستشرقين، الذين، مع الأسف أخذ منهم من كتبوا التاريخ من أبناء المسلمين، وأنت تأخذين منهم!! ثم إن الإسلام لا يؤخذ من التاريخ، ولا من تطبيق البشر، وإنما يؤخذ من مصادره من الوحي، من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

 

نسأل الله لنا وللكاتبة الهداية فهو ولي ذلك والقادر عليه.

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

 

إبراهيم عثمان (أبو خليل)

الناطق الرسمي لحزب التحرير

في ولاية السودان

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية السودان
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
الخرطوم شرق- عمارة الوقف الطابق الأرضي -شارع 21 اكتوبر- غرب شارع المك نمر
تلفون: 0912240143- 0912377707
www.muslimworld.today
E-Mail: spokman_sd@dbzmail.com

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.