Logo
طباعة

المكتب الإعــلامي
ولاية السودان

التاريخ الهجري    7 من ربيع الثاني 1448هـ رقم الإصدار: ح/ت/س/ 1448 / 40
التاريخ الميلادي     السبت, 19 أيلول/سبتمبر 2026 م

 

كلمة الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان في المؤتمر الصحفي بعنوان:

نظام باطل وسياسات فاشلة.. المحصلة جوع وشقاء

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا ونبينا وقدوتنا؛ محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، وسار على طريقته إلى يوم الدين.

 

أيها الإخوة الكرام، داخل القاعة، والمتابعون عبر البث المباشر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

أزمات يمسك بعضها برقاب بعض؛ غلاء فاحش يضرب الأسواق، والعملة المحلية تتهاوى أمام العملات الأجنبية، والحكومة تصنع المعاناة، فتفرض الضرائب الباهظة على التجار وغيرهم، وتزيد قيمة الجمارك على الواردات، وتضيق على الباعة في الأسواق، بغرض أخذ الجبايات، حتى أصبحت الحياة جحيماً لا يطاق، وبلغ السيل الزبى، وشلل تام يضرب الحياة الاقتصادية، والحكومة تتظاهر بأنها تسعى للمعالجة، فتصف الواقع وكأنها لا دخل لها فيه! فوزير المالية، جبريل إبراهيم يصرح للصحافة، عازياً التراجع المتسارع في سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، إلى ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي، وزيادة حجم الواردات مقارنة بالصادرات، مؤكدا أن تدهور سعر الصرف للعملة المحلية، انعكس بصورة مباشرة على معاش الناس، وبخاصة أصحاب الدخول المحدودة. ثم وزارة الطاقة والنفط تغالط الواقع، الذي يكاد يراه حتى الأعمى، فتؤكد توفر الوقود، نافية أن يكون اصطفاف المركبات في محطات الخدمة، ناتجاً عن نقص! والكل يشاهد اصطفاف المركبات أمام محطات الخدمة بالأيام، بل في بعض الولايات يضطر أصحاب السيارات للمبيت بمحطات الخدمة.

 

ثم إن الحكومة خلال هذا العام رفعت الدولار الجمركي أربع مرات، كان آخرها بتاريخ 2026/9/12، ليتحرك من 3960 إلى 4346 جنيهاً، وهذه الزيادات تضع ضغوطاً إضافية على تكلفة السلع المستوردة، ما ينعكس تلقائياً على أسعار السلع، فيكتوي بنارها الضعفاء من الناس.

 

والإعلام المأجور حاول في بدايات الأزمة، أن يصور للناس أن الأزمة سببها جشع التجار، فدخلت الأسواق في إضرابات، بسبب الضرائب الباهظة المفروضة عليهم، لتؤكد أن الجشع هو جشع الحكومة، حيث دخلت أسواق الخرطوم يوم الأربعاء الماضي في حالة من الشلل التام، بالتزامن مع التراجع غير المسبوق في قيمة العملة المحلية، ما اضطر التجار إلى إيقاف عمليات البيع، وسط مخاوف من عدم القدرة على شراء السلع مرة أخرى، حيث ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني خلال تعاملات الأربعاء إلى 8800 جنيه للدولار الواحد، مقارنة بـ7200 جنيه في بداية الأسبوع، ما أدى لارتفاع السلع، وبخاصة الأساسية مثل الدقيق، والسكر، والزيت وغيرها، فمثلاً خلال أقل من شهر، ارتفع سعر كيلو السكر من 5000 إلى 10,000 جنيه، وكيلو الدقيق من 3000 إلى 5000 جنيه، وكيلو الأرز من 8000 إلى 14,000 جنيه، وقس على ذلك بقية السلع.

 

كما أغلق تجار سوق عطبرة بولاية نهر النيل السوق إغلاقا تاماً يومي 6 و7 أيلول/سبتمبر الحالي، احتجاجاً على الضرائب الباهظة، والجبايات التي فرضتها عليهم السلطات الحكومية، وكذلك فعل تجار شندي الشيء نفسه بتاريخ 2026/9/9، وكذلك كان الإضراب والإغلاق حاضراً في ولايتي القضارف وسنار، كما امتد الإغلاق إلى أسواق الأبيض بشمال كردفان، وكذلك أضرب تجار كوستي وربك والدويم بالنيل الأبيض، وأغلقوا محالهم التجارية رفضاً للضرائب والجبايات التي فرضتها السلطات المحلية. وإمعانا في التضييق على الفقراء تقوم المحليات في المدن بحملات بحجة التنظيم، والحقيقة أنها تريد الجباية ليس إلا، أو تريد المكان لبيعه للقادرين، كما حدث لسوق النساء بمدينة كسلا شرقي السودان، حيث قامت السلطات المحلية الأسبوع الماضي بإزالة سوق النساء الشهير بـ(سوق النسوان)، وهو سوق قديم، منذ عشرات السنين، ويقال إنه بيع لجهة ما.

 

ومع كل هذه الأزمات والمآسي، ظلت التطبيقات المصرفية، وبخاصة تطبيق "بنكك"، تتعطل وتتعطل معها حركة البيع والشراء، حيث إن أكثر من 90% من أموال الناس أُودعت قسراً في المصارف، عندما تم تغيير الجنيه، فأصبح حال الناس مع هذا الواقع، كحال القطة التي حبستها المرأة، لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، فدخلت المرأة بسبب عملها هذا النار، كما قال عليه الصلاة والسلام، فكيف بمن قتلوا الناس جوعا؟!

 

إن هذا الواقع السيئ يؤكد فساد هذا النظام واقعياً، وبطلانه شرعياً؛ إذ يقوم على أساس النظام الرأسمالي الذي يصنع الفقر ويقتل الفقراء.

 

ولن يرتفع عنا هذا الواقع الأليم، إلا بالرجوع إلى نظام رب العالمين؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ترعى شؤوننا، وتوفر لنا حياة كريمة في طاعة الله.

 

إن الحل الجذري لأزمة الاقتصاد في السودان، بل في العالم، يقوم على الآتي:

 

أولا: قيام نظام اقتصادي يستند إلى عقيدة صحيحة، ومعالجاتها عادلة، وهذا لا يكون إلا من لدن خبير عليم، لذلك لا بد من تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي يضمن توفير إشباع جميع الحاجات الأساسية؛ من مأكل وملبس ومسكن، إشباعا كلياً لجميع الرعية فردا فردا، يقول النبي ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»، وتمكينهم من إشباع حاجاتهم الكمالية بقدر المستطاع، كما أنها، بأحكام شرعية، تمنع كنز المال، حتى لا يكون دولة بين الأغنياء، ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾. بالإضافة إلى منع الاحتكار، والضرائب غير المباشرة، والمكوس، حتى لا تكون سبباً في ارتفاع أسعار السلع والخدمات، يقول النبي ﷺ: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغَلِّيَهُ عَلَيْهِمْ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

 

ثانياً: أن تستند العملة إلى الذهب باعتبار أن له قيمة ذاتية والتعامل مع كل العالم استيرادا وتصديرا على هذا الأساس، وهو مع أمانه وثباته، فإن أحكاماً كثيرة في الإسلام تقوم على أساسه، مثل الديات، ومقدار قطع يد السارق، وزكاة النقد، وغيرها... والسودان بلد الذهب، ما يجعله لا يحتاج لقروض ربوية أو غيرها.

 

ثالثاً: قطع العلاقة تماماً مع صندوق النقد والبنك الدوليين، وغيرهما من الصناديق الربوية، وتطبيق أحكام الإسلام المتعلقة بكيفية حيازة الثروة وكيفية تنميتها وإنفاقها.

 

رابعاً: لا يجوز للدولة أن تتصرف في الملكية العامة مثل الذهب والبترول والمعادن التي لا تنقطع بالبيع أو الهبة أو غيرهما، وإنما مهمتها هي الإشراف عليها لمصلحة الأمة بمجموعها، لأنه حقها ويصرف فيما يصلح حالها.

 

وبالجملة، فإن هذه الأحكام وغيرها من أحكام الإسلام هي التي توجد الحياة الكريمة للناس، لذلك لا خلاص لنا جميعاً من هذا الواقع المزري، إلا بالعمل الجاد مع المخلصين من أبناء الأمة، العاملين من أجل إعادتها خلافة راشدة على منهاج النبوة، نرضي بها ربنا سبحانه، ونعيش في ظلها أعزاء كرماء.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

إبراهيم عثمان (أبو خليل)

الناطق الرسمي لحزب التحرير

في ولاية السودان

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية السودان
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
الخرطوم شرق- عمارة الوقف الطابق الأرضي -شارع 21 اكتوبر- غرب شارع المك نمر
تلفون: 0912240143- 0912377707
www.muslimworld.today
E-Mail: spokman_sd@dbzmail.com

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.