Logo
طباعة

المكتب الإعــلامي
ولاية تركيا

التاريخ الهجري    25 من صـفر الخير 1448هـ رقم الإصدار: 1448 / 03
التاريخ الميلادي     السبت, 08 آب/أغسطس 2026 م

بيان صحفي

 

اتفاقية مكة تخدم مصالح أمريكا وليس الأمة

 

(مترجم)

 

اجتمع قادة تركيا وباكستان والسعودية في مكة المكرمة يوم الجمعة 07 آب/أغسطس، ووقعوا اتفاقية دفاع مشتركة تشمل الدول الثلاث. وجاء في البيان الصادر عن مديرية الاتصالات أن هذه الاتفاقية تم توقيعها على أساس المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الراسخ، وذلك لتعزيز الأمن الجماعي، وتشجيع السلام والاستقرار، وبناء مستقبل آمن ومزدهر معاً. وأكد البيان أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز كافة أنواع الردع الجماعي، كما نصت على أن أي اعتداء يستهدف إحدى الدول الثلاث يعتبر اعتداءً عليها جميعاً.

 

وقد تمت هذه الاتفاقية في إطار زيارة مستعجلة قامت بها إدارتا باكستان وتركيا إلى الرياض، بناءً على دعوة لم تكن مدرجة على جدول الأعمال من ولي العهد السعودي. إن الإعلان لوسائل الإعلام والرأي العام في اليوم نفسه عن توقيع الاتفاقية في مكة يظهر وجود يد أجنبية في الخلفية. وحتى هذا التفصيل وحده يكفي لإثبات أن الإرادة التي جمعت الدول الثلاث ودفعتها لتوقيع الاتفاقية ليست إرادتهم الذاتية. إذ إن ما يجمع إدارات تركيا وباكستان والسعودية ليس سوى سيدتهم أمريكا ومصالحها. فبناءً على مقتضيات استراتيجيتها الجديدة في الشرق الأوسط، طلبت أمريكا من هذه الدول توقيع الاتفاقية، فقاموا بتنفيذ ما طُلب منهم.

 

إن هذا التحالف هو ورقة ضغط جديدة تستخدمها أمريكا - التي لم تحقق ما تريده في مضيق هرمز - للتضييق على إيران. ومن الوهم انتظار أي خير من هذا التحالف لصالح شعوب تركيا وباكستان والسعودية، أو صالح البلاد الإسلامية. أما القول بأن الاتفاقية نابعة من الروابط التاريخية الراسخة، وعلاقات الأخوة، وروح التضامن الإسلامي المشترك بين الدول الثلاث، فما هو إلا محاولة لإخفاء اللاعب الحقيقي الذي أعد هذه الطاولة. فلو كان حكام هذه الدول يكترثون حقاً للروابط التاريخية المشتركة، وعلاقة الأخوة بين المسلمين، وروح التضامن الإسلامي، لما خذلوا غزة. بالطبع، كنا نتمنى أن يكون رضا الله هو ما يجمعهم، وأن تكون الإرادة التي أسست هذا التحالف إرادتهم المستقلة، ليعلنوا من خلال هذه القوة اقتلاع كيان يهود من الأرض المباركة. لكننا لم نرَ شيئاً من هذا القبيل لا في الاتفاقية ولا في تصريحاتهم، بل على العكس، أكدوا أن هذا التحالف ليس بديلاً عن حلف الناتو ولا يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة.

 

ولذلك فإنه من المحزن والمثير للاستغراب أن يضفي بعض المسلمين أهمية كبيرة على هذه الخطوة التي اتُّخذت لضمان أمن كيان يهود، ومحاصرة الصين، وخنق إيران. فماذا يمكن للمسلمين أن ينتظروا من السعودية وابن سلمان الذي وجه إليه رئيس أمريكا ترامب إهانات ثقيلة قائلاً له: "لولا وجودنا لما استطعت البقاء على ذلك الكرسي لأسبوعين"؟! وكيف يمكن الاعتقاد بأن شهباز شريف يخدم وحدة الأمة الإسلامية، وهو الذي صفق واقفاً في مصر لترامب - الذي صرح بتقديم كل الأسلحة التي يريدها القاتل نتنياهو لتدمير غزة وتسويتها بالأرض - ودعا له قائلاً: "أنت القائد الذي يحتاجه السلام العالمي بشدة، أطال الله في عمرك"؟! وكيف يمكن لأردوغان - الذي مدحه ترامب قائلاً عنه: "صديق جيد جداً، يقوم بعمل رائع، ونفذ كل ما طلبته منه" - أن يكون قد أبرم هذه الاتفاقية رغماً عن منافع أمريكا ومصالحها؟! إن أول ما يجب على هؤلاء الحكام الذين يرأسون المسلمين فعله هو تحديد مفهوم الصديق والعدو.

 

إن مثل هذه التحالفات التي تقيمها دول تقبل أمريكا المستعمرة صديقاً وحليفاً لها، وتنتظر التطبيع مع كيان يهود الغاصب والمحتل، لا تخدم وحدة المسلمين بل تخدم تفككهم وتفرقهم. إن التحالف الذي سيحقق وحدة الأمة الإسلامية يجب أن يلغي الحدود الاصطناعية، ويرى في الدول القومية مشكلة، ويتخذ من الكفار أعداءً له. ومثل هذا التحالف لا يمكن تحقيقه إلا في ظل الخلافة الراشدة، التي بات قيامها قريباً جداً.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية تركيا

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية تركيا
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 
http://www.hizb-turkiye.com
E-Mail: bilgi@hizb-turkiye.org :

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.