Logo
طباعة
الهجوم الأمريكي على إيران

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الهجوم الأمريكي على إيران

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

في مساء العاشر من رمضان، 28 شباط/فبراير 2026، أعلن رئيس أمريكا ترامب أن علي خامنئي، المرشد لإيران، قُتل في الضربات الافتتاحية لحرب أمريكا وكيان يهود على إيران، واضعا إيران والمنطقة بأسرها أمام لحظة مفصلية لها تداعيات هائلة. (الجزيرة، بتصرف)

 

التعليق:

 

فيما يتعلق بالهجوم على إيران، هذه بعض النقاط التي تستحق النظر فيها:

 

1- يبدو أن أمريكا تريد تغيير نظام إيران، تغييراً من نوعٍ محدد. فقد ظلت إيران تدور في فلك أمريكا لعقود، ما يعني ربط سياستها الخارجية بسياسة أمريكا. وبالتالي، لطالما انحاز أنصار أمريكا داخل القيادة الإيرانية، من الفصيل الذي يقوده المرشد الأعلى، إلى جانب أمريكا في المبادرات الإقليمية الكبرى، سواء أكان ذلك غزو أفغانستان عام 2001، أو غزو العراق عام 2003، أو قمع ثورة الشام منذ عام 2011، أو منع جيوش المسلمين من مساعدة غزة منذ عام 2023.

 

2- مع ذلك، وفي سبيل بناء الشرق الأوسط الجديد، فرضت أمريكا مطالب لم يستطع حتى أنصارها الحاليون قبولها. فأنصار السياسة الأمريكية ليسوا عملاء صريحين، ولهم خطوط حمراء لا يلتزم بها العملاء. إضافةً إلى ذلك، يوجد تباينٌ في مواقفهم، كما هو الحال مع إيران. ويسعى ترامب إلى إبرام اتفاق مُذلّ لإيران، بهدف تغيير موازين القوى الإقليمية لصالح كيان يهود، في إطار سياسة توسيع دوره. وقد واجه ترامب مقاومة من فصيل المرشد الأعلى، الذي عارض بشدة أي إجراءات من شأنها تقليص القدرات العسكرية والنووية الإيرانية بشكل كبير. ومن المعروف أن فصيل سليماني كان شوكة في حلق ترامب لفترة طويلة، وقد استشاط هذا الفصيل غضباً من تفكيك محور المقاومة، الذي يضم حزب إيران في لبنان. ومن الاعتبارات الأخرى لترامب فيما يتعلق بتغيير النظام، توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام لتشمل إيران. وفي هذا الصدد، يقاوم نتنياهو أي اتفاق مع إيران، بقيادة المرشد الأعلى، ويتمسك بنظام بديل يقدم تنازلات أكبر.

 

3- في هذا السياق، تُفضّل أمريكا استلام فصيل آخر، أكثر تنازلاً وواقعية، من داخل الحرس الثوري لتولي زمام الأمور في إيران. يُعدّ الفريق المحيط بجواد ظريف وعباس عراقجي، وزير الخارجية الحالي، أحد الخيارات المطروحة، فهما الشخصان القادران على رسم مسار جديد لإيران. قد تواصل أمريكا الضغط، بما في ذلك الخيارات العسكرية، إلى أن تجد حلاً لمشكلة التمرد. هذا مع إدراكها أن ترامب يواجه قيوداً في قدرته على تحمل تكاليف حرب طويلة الأمد، استراتيجياً ومالياً وسياسياً وعسكرياً. ومع ذلك، فإن الكرة الآن في ملعب الحرس الثوري، الذي تأمل أمريكا أن يسلك مساراً جديداً لبناء نظام سياسي جديد يتماشى مع شروطها المهينة، لأن إيران تُعدّ دولة مهمة لأمريكا، كونها إحدى أقوى البلاد الإسلامية. أما استبدال أمريكا للحرس الثوري بالكامل، فيبدو مستبعداً نظراً لمحدودية الخيارات المتاحة أمامها. كما أن تحويل إيران من دولة فلك إلى دولة تابعة، يقودها عملاء صريحون لا أتباع، كما فعلت أمريكا في مصر وباكستان، أمرٌ أقل احتمالاً.

 

4- لا بد من القول إن هجوم أمريكا وكيان يهود على إيران، يُعدّ تذكيراً مُذلاً بغياب درع الأمة الإسلامية. فالحكم الإسلامي قادر على توحيد موارد باكستان وتركيا وإيران ومصر، من بين الدول الأقوى، وغيرها، لتفكيك الوجود العسكري الأمريكي الإقليمي بشكل فعّال ودائم. لذا، يمكن القول إن الهجوم ناتج عن ضعف قيادة الأمة الإسلامية، لا عن قوة أمريكا. وفي الواقع، يمتلك الجيش الأمريكي خط اتصال طويلاً وهشاً مع إيران. وبإمكان الأمة الإسلامية الموحدة إغلاق جميع المنافذ البحرية أمام حاملات الطائرات الأمريكية، القادمة من المحيطين الأطلسي والهادئ، ومنع حشد القوات الأمريكية للهجوم من الأساس، وتجميد تحركاتها لتشكيل قوة ضاربة، وهو ما يستغرق أياماً وأسابيع، وليس ساعات.

 

5- إن غياب القيادة الإسلامية هو السبب وراء تحقيق الإدارة الأمريكية إنجازاً هاماً في أهدافها، في أقل من ٢٤ ساعة من بدء العملية ضد إيران. حيث يجب على الأمة الإسلامية ألا تنتظر هجوماً آخر على أي بلد إسلامي آخر، بل عليها أن تعمل بجدٍّ لإقامة دولة يحكمها الإسلام، كما تستحق، فهذه قضية مصيرية، مسألة حياة أو موت. لقد أكدت أحداث عملية طوفان الأقصى، أن القيادات القومية، والقيادات الطائفية، لا تُغني عن القيادة الإسلامية الحقيقية، الخلافة الراشدة. فليعمل المخلصون، لإقامة الحكم الإسلامي، سواء أكانوا عرباً أم عجماً، سنة أم شيعة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.