Logo
طباعة
مسلمو الأويغور جرح نازف من جراح الأمة الإسلامية التي لا تندمل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مسلمو الأويغور جرح نازف من جراح الأمة الإسلامية التي لا تندمل

 

 

الخبر:

 

في أواخر عام 2019، أعلنت الحكومة الصينية إغلاق "معسكرات إعادة التأهيل" التي احتُجز فيها أكثر من مليون شخص من الأويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة. لكن تقريرا جديدا نشرته صحيفة فايننشال تايمز يشير إلى أن الحملة الصينية ضد هذه الأقليات دخلت مرحلة جديدة. ويقول التقرير إنه رغم إغلاق العديد من المعسكرات، لا تزال هناك شبكة واسعة من السجون ومراكز الاحتجاز، إلى جانب أنظمة مراقبة شاملة وآليات للسيطرة المجتمعة، مشيرا إلى أن القمع يتجه حاليا نحو إعادة تشكيل المجتمع الأويغوري على المدى الطويل. كما وسعت بكين برامج العمل القسري التي تنقل الأويغور للعمل في المصانع بمناطق أخرى من البلاد. ويضع ذلك الشركات الأجنبية العاملة في الصين أمام تحديات كبيرة، إذ أصبح من الصعب، بل ومن الخطير، إجراء تدقيق في سلاسل التوريد لضمان عدم ارتباطها بانتهاكات لحقوق الأويغور. ويقول أدريان زينز، مدير الدراسات الصينية في مؤسسة ضحايا الشيوعية التذكارية الأمريكية، أن نظام المعسكرات فتح الباب أمام سياسات تشمل منع الإنجاب، وفصل الآباء عن الأطفال، والتعليم الداخلي، ونقل العمالة. ويضيف زينز أن ما نفذته الدولة عبر نظام المدارس الداخلية يؤدي إلى تمزيق المجتمع الأويغوري، موضحا أن الأطفال يُفصلون عن أسرهم في أعمار مبكرة، بينما تُفرض قيود صارمة على اللغة الأويغورية والممارسات الثقافية. (مونت كارلو الدولية، 2026/6/1)

 

التعليق:

 

إن مأساة مسلمي الأويغور هي جرح نازف من جراح الأمة الإسلامية التي لا تندمل، بل إنها تزيد يوماً بعد يوم، وما يرشح من معلومات عما يتعرضون له هو القليل، حيث تفرض الصين رقابة صارمة على تدفق المعلومات من الإقليم حيث تحجب المحتوى الإلكتروني، وتقيد حركة السفر، وترهب الأويغور في الخارج من خلال تهديد أقاربهم في الداخل، وتفرض قيوداً صارمة على العمل الصحفي والتغطية الإعلامية داخل تركستان الشرقية، في حين يشير الأويغور في الخارج إلى انقطاع صلتهم بأقاربهم بسبب مراقبة الاتصالات، فالتواصل مع الخارج يمثل في حد ذاته شبهة قد تستدعي العقاب، ولذلك تعتمد جلّ التقارير الإعلامية المتعلقة بالإقليم على تحليل صور الأقمار الاصطناعية، والوثائق المسربة، وشهادات المنفيين أو أولئك الذين غادروا المنطقة مؤخراً.

 

إن الصين ما نقمت من مسلمي الأويغور إلا أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد، وأرادوا الالتزام بشرعه وأداء شعائر الإسلام وأحكامه، والحفاظ على هويتهم الإسلامية، وتربية أبنائهم على العقيدة الإسلامية وتعاليم الإسلام وأحكامه، فما كان من الصين إلا أن احتجزتهم في مراكز اعتقال ضخمة تسميها برامج "تدريب مهني!" تهدف إلى مكافحة التطرف وتعزيز الاستقرار، وهي في حقيقتها سجون كبيرة يُحتجز فيها مئات الآلاف من مسلمي الأويغور ويُعمل على سلخهم عن هويتهم الإسلامية وإجبارهم على اعتناق الفكر الشيوعي، وفي هذه المعسكرات يفصل الأبناء عن آبائهم لتجرى لهم عمليات غسل أدمغة فتنشأ أجيال منسلخة عن دينها وهويتها، عدا عن الآثار النفسية والتربوية الكارثية الناجمة عن فصل الأبناء عن آبائهم، وقد ثبت إجراء الصين عمليات تعقيم وإجهاض قسرية لنساء الأويغور، وتعرضهم للتعذيب والاضطهاد، وإجبارهم على العمل القسري، ومنعهم من ممارسة أحكام الإسلام وشعائره كالصيام، ووضع موظفين ومراقبين في بيوت مسلمي الأويغور مهمتهم رصد أي مظاهر للتدين، مثل الصلاة، أو قراءة القرآن، أو الصيام، أو الامتناع عن أكل لحم الخنزير وشرب الكحول، وجمع البيانات الشخصية: توثيق دخل العائلة، وآرائها السياسية، وتفتيش محتويات الهواتف والأجهزة الإلكترونية، والتبليغ عن "المخالفين" ورفع تقارير دورية مدعومة بالصور للسلطات الأمنية، ما قد يؤدي لإرسال أفراد العائلة إلى معسكرات الاحتجاز الجماعي إذا رُصد لديهم "سلوك غير نمطي".

 

فإذا كانت الصين تقوم بهذه الإجراءات والجرائم لمحاربة "الإرهاب والتطرف الإسلامي"، فماذا نسمي هذه الأفعال؟! ثم أين هي "حقوق الأقليات" ومدّعوها مما يحصل لمسلمي الأويغور؟! أم أنها صنم من تمر يأكلونها إذا جاعوا ويستغلونها للطعن في الإسلام واستغلال الأقليات لتنفيذ مصالحهم؟! ثم إذا كانت كل هذه الإجراءات وهذا الخوف والمحاربة للمسلمين وهم بلا دولة وإمام جنة، فكيف بهم وقد أصبحت لهم دولة يسير على نهجه قادتها الأبطال الفاتحون الذين خبرت الصين بأسهم حيث أرسل ملك الصين حفنة من ترابها وأرسل أبناءه ليتم ختمهم كعبيد حتى يبرّ قائد المسلمين بيمينه بأن يطأ تراب الصين؟!

 

فيا رب أكرمنا بإمام جنة نقاتل من ورائه ونتقى به، واجعلنا من شهود أيام عزة ومنعة الإسلام قريباً إن شاء الله.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

براءة مناصرة

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.