- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
هل بناء روسيا محطة طاقة نووية في أوزبيكستان سيحل مشاكلها الطاقوية العميقة؟
الخبر:
أطلق رئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف ورئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين أعمال بناء وحدة الطاقة الأولى لمحطة الطاقة النووية المتكاملة في أوزبيكستان. (president.uz)
التعليق:
في 4 حزيران/يونيو، قام الرئيس شوكت ميرزياييف بزيارة عمل إلى روسيا للمشاركة في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي التاسع والعشرين. وفي اليوم نفسه، عقد اجتماعاً مع الرئيس الروسي بوتين وشارك في مراسم البدء الرسمي لبناء وحدة الطاقة الأولى لمحطة الطاقة النووية في أوزبيكستان. ووفقاً للبيانات الرسمية، فإن هذا المشروع الضخم سيكلف أوزبيكستان 9.5 مليار دولار نقداً، وسيغطي حوالي 14-15 في المائة من الاحتياجات من الطاقة الكهربائية. كما أُعلن أنه سيتم تشغيل مفاعل (RITM-200N) منخفض القدرة في نهاية عام 2029، وأن المحطة ستعمل بكامل طاقتها ابتداءً من عام 2035.
بادئ ذي بدء، تجدر الإشارة بشكل خاص إلى أنه لم يكن هناك مشروع ضخم كهذا مقدر بأرقام فلكية في تاريخ أوزبيكستان من قبل. ولكن هناك أيضاً حقيقة أن هذا الرقم ليس سوى حسابات أولية فقط، ويمكن تضخيمه أضعافاً مضاعفة. وقد شهدنا هذا بالفعل عدة مرات في مشاريع طاقة كبرى مماثلة. وكان المدير العام لمؤسسة الطاقة النووية الروسية روساتوم أليكسي ليخاتشيف قد صرح في آذار/مارس من هذا العام أن بناء محطة طاقة نووية صغيرة في أوزبيكستان سيوفر للشركات الروسية طلبيات تصل قيمتها إلى 2 تريليون روبل (ما يعادل 27.7 مليار دولار بأسعار الصرف الحالية). وعلى سبيل المقارنة، فإن هذا المبلغ يعادل تقريباً ميزانية دولة أوزبيكستان.
والمثير للاهتمام أن الجانب الأوزبيكي لم يظهر أي رد فعل تجاه مثل هذا التصريح. ويتضح من هذه الفروق الهائلة في الأرقام أن بوتين والنظام الأوزبيكي يهدفان، من خلال التواطؤ المتبادل، إلى نهب ميزانية الدولة وإثقال كاهل شعبنا بديون جديدة، لأنه وفقاً للمعلومات الرسمية، سيُقدم الجانب الروسي قرضاً تصديرياً ميسراً لأوزبيكستان من أجل محطة الطاقة النووية. وهذا يعني أن أموال القرض الممنوح ستبقى في روسيا نفسها، وسوف تقوم بتوريد المفاعلات والمعدات والمواد لمحطة الطاقة النووية إلى أوزبيكستان، وتثقل كاهلها بهذا القرض كدين. وهذا المخطط هو الأسلوب الكلاسيكي للدول الاستعمارية الكافرة لإغراق الدول الضعيفة مثل أوزبيكستان في الديون تحت قناع تقديم التكنولوجيا.
بالنسبة لروسيا، يعد هذا مشروعاً مهماً للغاية، فهو لا يعمل على إنعاش اقتصادها فحسب، بل يحقق لها أيضاً تبعية طاقوية أكثر قوة لأوزبيكستان، التي تعتبر قلب آسيا الوسطى. ولهذا السبب، فرضت موسكو مشروع محطة الطاقة النووية على النظام الأوزبيكي لفترة طويلة، وبدأت أخيراً في تنفيذه بعد مرور ثماني سنوات. ومع ذلك، فإن الجدل حول هذا المشروع لم يهدأ بعد. لأنه بالإضافة إلى تكلفته، لا توجد إجابات مقنعة من المسؤولين على أسئلة مثل: كفايته، وسلامته، ومتى سيعوض تكاليفه؟ وهل سيعوضها أصلاً؟ وكم سيكون سعر الطاقة التي سينتجها؟...
باختصار، لم تتجاوز الحكومة الكلمات الروتينية الجاهزة بشأن هذا المشروع على غرار أنه "سيخدم ضمان الأمن الطاقوي لأوزبيكستان"، ولهذا السبب بالذات فإن الشكوك والظنون حوله تزداد قوة يوماً بعد يوم.
إن مجرد إلقاء نظرة بسيطة على هذه المسألة كافٍ لفهم أن بناء محطة طاقة نووية ليس حلاً حقيقياً للمشاكل الطاقوية التي تعاني منها تجمعات سكان أوزبيكستان منذ عقود، بل على العكس، فإنه يخدم في الغالب مصالح روسيا. لأن هذه المشاكل ليست مشكلة طبيعية نشأت في بلادنا بسبب نقص مصادر الطاقة حقاً، بل هي ناتجة عن تطلع النظام الأوزبيكي إلى حركات حاجبَي وعينَي "الأخ الأكبر الروسي"، وبقاء تبعيته القوية له في قطاع الوقود والطاقة مسيطرة، وكذلك عن تحويل السماسرة المحليين موارد الطاقة إلى مصدر لتنمية الثروات.
لذلك، من الضروري أن يدرك شعبنا المسلم أن الحل الصحيح الوحيد لهذه المشاكل هو تطبيق أحكام الإسلام في إدارة قطاع الطاقة وتوزيع مصادرها. وفي هذا الصدد، يعمل هذا الحديث الشهير لرسول الله ﷺ كأساس: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ». (رواه أبو داود).
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إسلام أبو خليل – أوزبيكستان