- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
إعلان ترامب عن التوصل إلى اتفاق مع إيران هو دليل ضعف أمريكي
الخبر:
كشف موقع أكسيوس الأمريكي أنّ أمريكا وإيران توصلتا إلى مذكرة تفاهم تنص على: "وقف فوري ودائم للأعمال العدائية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان".
وتتضمّن المذكرة إعادة فتح مضيق هرمز فوراً من دون فرض رسوم عبور مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الأمريكية على إيران، وتقديم إعفاءات مؤقتة من العقوبات لمدة 60 يوما تسمح لها باستئناف بيع النفط، ويكون تخفيف العقوبات على إيران مرتبطاً بدرجة تنفيذها لالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، كما ويتضمن الاتفاق إطاراً لمعالجة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، إلا أنّ أي خطوات عملية تتعلق بالبرنامج النووي لن تُنفذ إلا بعد التوصل إلى اتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً.
ومن جانبها أكّدت إيران على أنّها لن تتخلى عن السيادة على مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم تلك، وأوردت وكالة إرنا الإيرانية أنّ "إيران لا تقدّم في هذا النص أي التزام بالتخلي عن إدارة المضيق أو العودة إلى الظروف التي كانت تسبق العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي" على إيران.
وذكرت أكسيوس أنّ إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق قد فاجأ حكومة نتنياهو التي وجدت نفسها خلال الأيام الأخيرة خارج دائرة الاطلاع على تفاصيل المفاوضات، وهو ما دفعها إلى التواصل مع حلفاء مقربين من إدارة ترامب للحصول على معلومات بشأن سير المحادثات.
ومن المتوقع أنْ يتوجه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى جنيف لحضور مراسم التوقيع خلال الأيام القليلة المقبلة.
التعليق:
إنّ إعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن التوصل إلى اتفاق مع إيران جاء بعد موجة مصطنعة من التصعيد العسكري ضد إيران في الأيام الأخيرة ليثبت أنّه أبرم الاتفاق من موقف قوة، وأنّه قد حقّق أهدافه من الحرب، وأنّ هذا الاتفاق يُعتبر بالنسبة لأمريكا إنجازا كبيرا وهو أفضل من الاتفاق الذي أبرمه أوباما مع إيران في العام 2015 والذي ألغاه ترامب في العام 2019.
والواقع أنّ المُدقّق في مُذكرة الاتفاق المتوقع التوقيع عليها بعد أيام - وهي أصلاً ليست اتفاقا متكاملا - وإنّما هي مجرد اتفاق إطاري يحتاج إلى مفاوضات تفصيلية مُضنية لاستكمالها لتتحوّل إلى اتفاق شامل، يُلاحظ المُدقّق للبنود الواردة في المُذكرة أنّها لم تُحقّق لأمريكا أي هدف من الأهداف التي كانت قد وضعتها من الحرب.
فإيران لم تتنازل عن أي من مطالبها، وأمريكا لم تستطع إخضاع إيران في أي بند من البنود التي كانت تصر عليها، فهي لم تستسلم كما كانت أمريكا تروّج، ولم يتغير نظام الحكم فيها، ولم تقبل بتسليم اليورانيوم المخصب إلى أمريكا، ولم تتخلّ عن دورها في إدارة مضيق هرمز، ولم تقطع علاقاتها مع شركائها وحلفائها في لبنان والعراق واليمن، ولم تقبل مجرد البحث أو التفاوض في ترسانتها الصاروخية.
بمعنى أنّ إيران وفقاً لهذه المذكرة لم تتنازل عن أي شيء كانت أمريكا قد طلبته منها، وبالتالي فأمريكا ظهرت حقيقة في هذه المذكرة كدولة كبرى وهي بحالة ضعيفة وعاجزة عن فرض أي من أجندتها على إيران، بل اضطرت للقبول بمعظم المطالب الإيرانية، وهذا مؤشر واضح على تراجع استراتيجي كبير في مكانة أمريكا الدولية.
وأمّا كيان يهود فتمّ استبعاده تماماً من الاستشارات الأمريكية فبدا كالمنبوذ سياسياً، وظهر وقد فقد معظم أوراق قوته بعد فشل الهجوم على إيران في تغيير النظام الإيراني، وبالتالي لم تعد لأمريكا حاجة في إشراكه بالمفاوضات، ولا حتى في إطلاعه على تفاصيلها، لدرجة أنّه بات يتلقط المعلومات عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية بطريقة تلصصية من مقربين له على صلة بالبيت الأبيض.
لقد كشفت هذه الحرب عن ضعف بيّنٍ في القوة الأمريكية سياسيا وعسكريا، وبات واضحا أن بمقدور الدول ذات الحجم المتوسط إذا ما امتلكت الإرادة والعزيمة أن تواجه أمريكا بما تملك من قوة محدودة، وأن تخرج عن طوعها، بل حتى أن تتمرد عليها وتضرب مصالحها، وأن تسير في طريق الاستقلال الحقيقي في سياستها الخارجية، وتبحث عن مصالحها الحقيقية بعيدا عن هيمنة أمريكا وبلطجتها.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أحمد الخطواني