Logo
طباعة
"أَحَشَفَاً وَسُوءَ كِيلَةٍ؟!" هذا ما يفعله حكام اليمن بالناس، ساء ما يفعلون!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

"أَحَشَفَاً وَسُوءَ كِيلَةٍ؟!" هذا ما يفعله حكام اليمن بالناس، ساء ما يفعلون!

 

 

الخبر:

 

"ثورة الفرشان" يمنيون يفترشون الأرصفة احتجاجا على انقطاع الكهرباء في عدن والمكلا. (BBC news بالعربي، 9 حزيران/يونيو 2026)

 

التعليق:

 

صدق رسول الله ﷺ حينما قال في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه وغيرهما عن أبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهما: «سَتَكُونُ، أو قال: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ، أو قال: قَبْلَ السَّاعَةِ، أو إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ.. سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ». قِيلَ: وَمَا الرُّوُيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ». وفي لفظ عند أحمد «الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ». وفي رواية: «الرَّجُلُ السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ».

 

وما يشهده أهلنا في عدن وبقية محافظات اليمن اليوم هو التجسيد الحي للمثل القائل "أحشفاً وسوء كيلة؟!" فحكام اليمن مثلهم مثل بقية حكام المسلمين حكموا البلاد بأنظمة وضعية علمانية جعلت الحكم للبشر ورموا بكتاب ربنا خلف ظهورهم، ولم يكتفوا بهذا بل زادوا عليه فأفقروا الناس وجبَوْا أموالهم بالباطل حتى أطفأوا عليهم الأنوار وتركوهم في هجير الصيف يصارعون الموت والمرض فلم يطق الناس القعود في مساكنهم بل افترشوا الشوارع بسبب حرارة الجو.

 

إن أزمة الكهرباء والوقود وتداعي الخدمات في اليمن ليست ناتجة عن شح في الموارد أو عجز في الإمكانات فالبلاد فيها ما يكفى الناس ويزيد من خيرات، ولكنها النتيجة الحتمية لإسناد الأمر إلى غير أهله والقبول بحكم المنظومة الرأسمالية العفنة التي تطبقها أدوات الاستعمار شرقا وغربا وشمالا وجنوبا. إن هؤلاء الحكام العملاء الذين ركعوا لشروط صندوق النقد والبنك الدوليين ونفذوا جرعات التجويع الممنهجة لا ينظرون إلى الرعية بذهنية الرعاية المأمور بها شرعا، بل بذهنية الشركات الجشعة والنهب الرأسمالي الذي لا يأبه بهلاك الأمة وموت أبنائها ما دامت أرقام الميزانيات ترضي أسيادهم في العواصم الدولية.

 

إن المفارقة المخزية التي تكشف حقيقة التبعية والارتهان هي أن ينام أهل يمن الإيمان والحكمة في الظلام الدامس يقتلهم الحر وتتوقف مستشفياتهم وآبار مياههم بسبب انعدام الطاقة في وقت تتصارع فيه القوى الدولية الكبرى كأمريكا وبريطانيا عبر أدواتها الإقليمية والمحلية لبسط السيطرة على خطوط الملاحة والموانئ والمنشآت الحيوية وتأمين مصالح الشركات الاحتكارية العابرة للقارات، والضحية الدائمة في هذا الصراع القذر هم المسلمون المستضعفون الذين يُراد إخضاعهم وتجويعهم لتمرير مشاريع التفتيت والتقسيم الاستعمارية.

 

أيها الأهل الصابرون في عدن وفي كل ربوع اليمن: إن الخروج إلى الساحات للتنديد بقطع التيار الكهربائي أو إطلاق الهتافات ضد حكومات لا تملك من أمرها فتيلا وإن كان تعبيرا طبيعيا عن حجم المعاناة والألم إلا أنه يظل بحد ذاته علاجا للقشور وتركاً لأس الداء وعين العلة؛ فإن أزمتكم الحقيقية ليست أزمة إدارة أو غياب كفايات بل هي أزمة نظام حكم وإدارة يفصل الدين عن الحياة ويستبدل بأحكام الإسلام الشاملة الدساتير الوضعية الجائرة.

 

إن الإسلام العظيم قد جعل الطاقة والنفط والغاز ملكية عامة للمسلمين جميعا تحرم خصخصتها أو رهنها للمستعمر أو بيعها للرعية بأسعار تجارية احتكارية لقوله ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ»، وإن الاستجابة الحقيقية لمعاناتكم وقطع دابر هذا الظلم الممنهج لا تكون باستبدال وجوه فاسدة بوجوه لا تقل عنها ارتهانا وتبعية، بل بالانعتاق الكامل من ربقة الاستعمار السياسي والفكري والاقتصادي وهدم صروح التبعية للسفارات والمنظمات الدولية.

 

إننا ندعوكم بعين الوعي السياسي المستنير وبأمر العقيدة التي تجمعنا أن ترصوا الصفوف مع العاملين لإنهاء هذا الواقع المزري، والعمل الجاد والمخلص لإعادة سلطان الإسلام المغتصَب وتطبيق أحكامه في كافة شؤون الحياة؛ بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فهي الدولة الوحيدة الكفيلة باسترداد ثروات الأمة المنهوبة وتشغيل مقدراتها بأيدي أبنائها المخلصين وقطع دابر الغرب الكافر وأذنابه ليعود اليمن عزيزا مستضيئا بنور إسلامه وتصان فيه كرامة الإنسان وعيشه. ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبود الفقيه – ولاية اليمن

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.