- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
طبول حرب تُقرع بأعواد مستعارة!
الخبر:
شهدت الساعات الماضية في اليمن تصعيدا عسكريا في أكثر من منطقة، حيث لوحت جماعة الحوثيين باستئناف الحرب ضد القوات الحكومية، بالتزامن مع اندلاع مواجهات بين الطرفين في محافظة الضالع جنوبي البلاد، ما يضع الهدنة النسبية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات على المحك. (قناة الجزيرة، 2026/06/24)
التعليق:
ها هو التصعيد العسكري يعود في جبهات الضالع ولحج في مشهد هزليّ متكرر لا يعكس سيادة ولا قراراً ذاتياً بل يعكس بدقة متناهية وظيفة أحجار الشطرنج التي يتقنها حكام ومسؤولو هذه العوازل السياسية المشوهة.
إن الحقيقة الصارخة التي يدركها كل ذي بصر وبصيرة هي أن جبهات اليمن شمالاً وجنوباً لم تُفتح يوماً بقرار محلي ولن تُغلق برغبة يمنية؛ إنها صمامات أمان ومفاتيح تصعيد يمسك بها المستعمر الأنجلو أمريكي عبر أدواته الإقليمية الرياض وأبو ظبي وطهران، فإذا أراد المستعمر تمرير طبخة سياسية خبيثة تحت سقف الأمم المتحدة هدأ الضجيج وساد صمت القبور، وإذا تعثرت المفاوضات أو رغب أحد الأطراف الدولية في الضغط على الآخر صرخت المدافع وتذكرت العواصم فجأة الخطط الأمنية والخروقات الميدانية!
إن هذا الاستنفار العسكري العبثي في عدن والذي يقابله تحشيد مماثل في صنعاء هو جريمة مكتملة الأركان بحق دماء المسلمين في اليمن؛ فبينما تُحشد الأسلحة وتُشحذ الهمم لمواجهات داخلية تمزق ما تبقى من نسيج هذه الأمة وتكرس حدود سايكس بيكو لتقاسم النفوذ والثروات بين المستعمرين، تقف هذه الجيوش والترسانات صامتة بل عاجزة عن نصرة قضايا الأمة المصيرية وعلى رأسها فلسطين وغزّتها التي تُباد جهاراً نهاراً وسط خذلان وتواطؤ مفضوح من هذه الأنظمة المرتهنة.
يا أهل اليمن، يا رجال القوة والمنعة: إلى متى تظلون وقوداً لمعارك يُحدد الكافر المستعمر توقيتها ويرسم خطوطها ويجني ثمارها الخبيثة؟! إن مجلس القيادة الرئاسي وسلطة صنعاء هما وجهان لعملة واحدة؛ عملة الارتهان للخارج والتبعية للمخططات الدولية التي لا تريد لليمن ولا للأمة الإسلامية خيراً.
إن خلاصكم لا يكمن في قاعات الاجتماعات المحروسة بالطائرات الأجنبية ولا في وعود المبعوثين الأمميين، بل يكمن في نفض اليد من هذه المنظومات العميلة وقطع حبال التبعية للغرب وصناديقه المالية، والالتفاف حول مشروع الأمة الحقيقي؛ إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فهي وحدها الدولة المبدئية التي تصون الدماء وتُنهي حروب الوكالة وتجمع الطاقات والجيوش لتقطع دابر الاستعمار وتحرر المقدسات وتُعيد لليمن عزه بوصفه يمن الإيمان والحكمة لا مسرحاً لتصفية حسابات الكبار.
قال الله العزيز الحكيم: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبود الفقيه – ولاية اليمن