- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
وسط تصاعد السياسات المعادية للمسلمين قد يكون وجود المسلمين أعظم هدية للمجتمعات الأوروبية
(مترجم)
الخبر:
بعد حملة ناجحة لحزب التحرير في الدنمارك خلال شهر آب/أغسطس، استهدفت الطلاب المسلمين في المدارس الثانوية الدنماركية لحثّهم على التمسّك بهويتهم الإسلامية، بعد تعرضهم للوصم السياسي بسبب ممارستهم شعائر إسلامية أساسية كالصلاة وصيام رمضان وارتداء الحجاب، أبدى سياسيون من مختلف الأطياف البرلمانية ردود فعل معادية للمسلمين. وصرح وزير الاندماج، مورتن بودسكوف، بشكل قاطع أن "القيم الإسلامية المتطرفة لا مكان لها في الدنمارك" وأن "الترويج لهذه القيم أمرٌ خطير"!
وبالتوازي مع التداعيات السياسية والجدل الواسع في وسائل الإعلام، نظم قوميون ونشطاء من اليمين المتطرف مسيرة عامة في كوبنهاغن، حيث دعا بعض المشاركين علناً إلى حظر الإسلام وأدوا التحية النازية أمام المارة.
التعليق:
إنّ أحداث الشهر الماضي في الدنمارك ليست سوى جزء من اتجاه أوسع ينتشر في أوروبا، يتمثل في تصاعد السياسات والمشاعر المعادية للمسلمين التي تعبّر عنها شرائح من السكان، الذين تأثروا بالتطرف نتيجةً للسياسات نفسها والدعاية المعادية للإسلام التي تلقوها لعقود. ففي ولاية ساكسونيا-أنهالت الألمانية، حقق حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف فوزاً ساحقاً بنسبة 43.8% من الأصوات. وفي النمسا مؤخراً، سعى المستشار كريستيان ستوكر ووزيرة الاندماج كلوديا باور إلى فرض حظر دستوري على "الإسلام السياسي". وفي الوقت نفسه، جدّدت المرشحة الرئاسية الفرنسية مارين لوبان اقتراحها بفرض غرامات مالية على النساء اللواتي يرتدين الحجاب في الأماكن العامة الفرنسية.
لا تحتاج هذه الأمثلة إلى مزيد من الشرح أو التحليل لإدراك أنها تعبير عن أزمة فكرية عميقة في أوروبا - انحلال مبدئي. لقد أظهر النظام العلماني بوضوح أنه يعاني من نفاق وتناقضات عميقة في جوهره، حيث تنهار جميع مبادئ الحرية والتسامح المزعومة عند أول صدام مبدئي مع المسلمين الراسخين. فبعد أن أتيحت للحكومات الأوروبية في جميع أنحاء القارة كل الفرص لإقناع الجاليات المسلمة بثقافتها وقيمها، تجدُ نفسها الآن عاجزة ويائسة أمام حقيقة أنّ المسلمين، حتى بعد أجيال من العيش في الغرب، ما زالوا متمسكين بهويتهم وقيمهم الإسلامية بكل فخر واعتزاز. وعجزت هذه الحكومات عن تقديم حجج تضاهي الأساس الفكري المتين للإسلام، وعن إقناع المسلمين بأن ثقافة تعاني من أزمات على جميع المستويات، أو قيماً تبرر الإبادة الجماعية والاستعمار الاستيطاني، ليست جذابة بأي شكل من الأشكال، في حين إن المسلمين يحملون في قلوبهم وعقولهم رسالة محمد ﷺ الرحيمة للبشرية جمعاء. ولذلك، تلجأ هذه الحكومات إلى أساليب أوروبا القديمة في السيطرة على الفكر، والدمج القسري، والحظر، والوصم، والعنصرية، وبثّ الخوف.
إنّ الوحش اليميني المتطرف الذي يطلّ برأسه الكريه في الغرب هو من صُنع أيديهم، والحكومات الأوروبية هي التي تتحمل مسؤولية الكراهية والصراع اللذين زرعتهما بدقة. في الوقت نفسه، يتوافد المسلمون المقيمون في الغرب، ولا سيما الشباب، بأعداد متزايدة على الإسلام، حاملين إياه بوصفه رسالة رحمة وبديلاً عملياً عن العقيدة الإبادية الكارهة للبشر التي تتجلى من خلال واجهة الحضارة الغربية المتداعية.
شريطة أن يتمسكوا بهويتهم وقيمهم الإسلامية، وأن يحملوا الإسلام بوصفه رسالة عالمية بوعي وقوة وحكمة، فإن وجود جماعات مسلمة في أوروبا سيكون أعظم هدية للمجتمعات والشعوب الأوروبية، التي تقودها حكوماتها بالخداع والكراهية من أزمة إلى أخرى.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إلياس لمرابط