Logo
طباعة
لماذا اشترت أوزبيكستان مقاتلات J-10CE الصينية؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لماذا اشترت أوزبيكستان مقاتلات J-10CE الصينية؟

 

 

الخبر:

 

كُشف النقاب عن انضمام مقاتلات J-10CE متعددة المهام صينية الصنع إلى صفوف القوات الجوية الأوزبيكية؛ حيث عُرضت للمرة الأولى خلال برنامج تلفزيوني بمناسبة الذكرى الـ35 للاستقلال في 28 آب/أغسطس. وفي 30 آب/أغسطس، نشرت وزارة الدفاع مقطع فيديو يظهر هذه المقاتلات. وحتى الآن، تم الكشف علناً عن 6 طائرات على الأقل، بينما تتحدث بعض التقارير عن طلبية تشمل 24 طائرة، وإن كان هذا الرقم لم يتم تأكيده رسمياً من طشقند أو بكين.

 

التعليق:

 

إن تفسير هذا الحدث على أنه مجرد تحديث للجيش الأوزبيكي هو تجاهل للجوهر السياسي للمسألة.

 

أولا: اعتمدت القوات الجوية الأوزبيكية لسنوات طويلة على مقاتلات من الحقبة السوفيتية مثل MiG-29 وSu-27 وSu-24 وSu-25. وكان هذا يعني تبعية شديدة لروسيا في مجالات قطع الغيار والصيانة والدعم الفني، وتدريب المتخصصين. وكانت روسيا تستغل هذه الإمكانيات أحياناً كأداة للضغط السياسي. لذا فإن اختيار طشقند للطائرة الصينية ليس مجرد شراء سلاح جديد، بل هو تغيير لمصدر التبعية العسكرية الفنية، وهو ما يمثل بداية لضربة جادة للتفوق العسكري التكنولوجي الروسي الذي استمر لعقود في آسيا الوسطى.

 

ثانيا: اقتصر وجود الصين في أوزبيكستان خلال السنوات الأخيرة على التجارة والاستثمار والطاقة والنقل. والآن ينفذ إلى المجال الدفاعي العسكري. وتُعد J-10CE مقاتلة حديثة متعددة المهام، قد تكون مجهزة برادارات متطورة، وصواريخ جو-جو، وإمكانيات الحرب الإلكترونية. ولذلك فإن ظهورها في أجواء أوزبيكستان يُعد أحد المؤشرات على تعمق نفوذ الصين الاستراتيجي في آسيا الوسطى. والجدير بالذكر أن بنغلادش دخلت هي الأخرى في مفاوضات لشراء الطائرة نفسها، ورغم اختلاف الظروف الجيوسياسية للبلدين، فإن اختيار الطائرة ذاتها يعزز التساؤل لماذا J-10CE بالتحديد؟ وهو أمر لا يمكن تفسيره برخص ثمن الطائرة فحسب.

 

ثالثا: تُكثر الخارجية الأوزبيكية من استخدام مفهوم "تعدد التوجهات" في سياساتها. لكن السؤال الأساسي هو: هل تبني أوزبيكستان قدراتها العسكرية بشكل مستقل، أم أنها ترى في الخروج من التبعية لروسيا والدخول في التبعية للصين سياسة استراتيجية مستقلة تماماً؟ فالقضية هنا لا تقتصر على الجهة المشتَرى منها الطائرة فحسب، بل تمتد إلى التبعية للطرف البائع في التسلح، وقطع الغيار، والبرمجيات، والتدريب الإرشادي، والصيانة، والتطوير.

 

وهنا تكمن أشد النقاط خطورة: من تحمي هذه الطائرات؟ بالتأكيد، يجب أن تمتلك أوزبيكستان قدرة دفاعية قوية، وأن تكون قادرة على حماية أجوائها. لكن حداثة الطائرة لا تعني تلقائياً أنها ستُستخدم في الحق. فمن يقودها؟ ولأي هدف سياسي تُستخدم؟ وضد أي عدو تُوجه؟ هذه الأسئلة لا تزال بلا إجابات حتى الآن. ولكن غداً - لا قدر الله - يجب ألا يُسمح أبدا بأن يُترك العدو جانبا ليُوجه السلاح لضرب إخواننا المسلمين!

 

فإذا كان السلاح يخدم في حماية المسلمين وبلادهم، ويُوجه نحو العدو الحقيقي، فذلك خير. أما إذا استخدم ضد المسلمين، أو لحماية المصالح الاستعمارية، أو لتحقيق مآرب سياسية للقوى الخارجية، فإن عدم وجود تلك التكنولوجيا مهما بلغت حداثتها خير من وجودها! يقول الله تعالى: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إسلام أبو خليل – أوزبيكستان

 

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.