Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

خطورة الاحتفال بلغات غير اللغة العربية في طمس الهوية الإسلامية

 

احتفلت إمارة عموم قبائل الهوسا ولاية البحر الأحمر يوم السبت 2026/08/29م، باليوم العالمي للغة الهوسا، وذلك بمدينة بورتسودان. كما احتفل الهوسا في مدينة الدويم والقضارف، وكذلك في جنوب السودان بالمناسبة نفسها يوم الأحد 2026/08/30م. تأتي هذه الاحتفالات إحياء لليوم العالمي للغة الهوسا في 26 آب/أغسطس ويعرف عالميا (Ranar Hausa)، نتيجة مبادرة أطلقها الصحفي النيجيري عبد الباقي الييو جاري، مع زملائه عام 2015م، وهي تتسق مع فكرة الشيخ أنتا ديوب الملحد، حيث يحتفي العالم في 21 شباط/فبراير من كل عام، الذي حددته منظمة اليونسكو اليوم العالمي للغة الأم، بفعاليات واسعة تؤكد أن اللغة هي حافظة الهوية والعادات والتقاليد والمعتقدات.

 

يأتي هذا الاحتفال إحياءً لفكرة الملحد الشيخ أنتا ديوب (1923-1986)، المؤرخ والأنثروبولوجي السنغالي الذي اعتبر "أبو التاريخ الأفريقي الحديث".

 

وقد أكد ديوب في كتابه الشهير "الزنجية والحضارة" أن الإسلام والعرب ساهموا في محو الهوية الأفريقية، حيث قال: "لقد تم تغيير أسماء الأفارقة وعاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم الأصلية بأسماء وعادات وتقاليد دينية وافدة، حتى فقد الأفريقي صلته بجذوره". وشدد على أن طريق استعادة الكرامة والنهضة يبدأ بـ"العودة إلى اللغة الأم والتاريخ والثقافة الأفريقية الأصيلة".

 

وشهدت القارات مشاركات لافتة كان أبرزها:

 

في السودان:

 

حيث أحيت قبائل النوبة، والبجا، والفور، والزغاوة، اليومَ بعروض تراثية باللغات المحلية. وتضمنت الفعاليات:

 

- تعليم الأطفال المفردات والأمثال الشعبية

- رقصات الكمبلا والسنجك

- مجالس سرد حكاوي الجدود

- إبراز القيم الروحية المرتبطة بالأرض والأجداد في الأناشيد التراثية

 

وفي نيجيريا:

 

احتفلت قبائل اليوروبا، والإيبو، والهوسا بمهرجانات شعبية تضمنت:

 

- مسرحيات وعروض أزياء بلغة اليوروبا

- طقوس مرتبطة بالمعتقدات التقليدية الأوري والإله أولودوماري

- مسابقات شعر وإلقاء للحكم والأمثال التي تحفظ قيم المجتمع

 

وفي أمريكا الجنوبية:

 

شاركت قبائل المايا في المكسيك وغواتيمالا والكيتشوا والأيمارا في البيرو، وبوليفيا، بتنظيم مهرجانات تضمنت:

 

- اللغة: مسابقات شعر وإلقاء بلغة الكيشوا لغة الإنكا

- العادات والتقاليد: طقوس شكر الأرض باشاماما ورقصات دينية في المعابد القديمة

- المعتقدات: معارض للمنسوجات والفخار المزخرف برموز دينية وروحية تربط الإنسان بالطبيعة والأجداد

 

يتضح من هذا الاحتفال الذي وراءه منظمات دولية تبنت فكرة الشيخ أنتا ديوب الملحد لمحاربة الإسلام والمسلمين وإبعاد المسلمين عن الإسلام، وأن فكرة أنتا ديوب الملحد تتناقض مع الإسلام جملة وتفصيلا، لأنه أسس طرحه على مرجعية مادية تاريخية وعرقية، بينما الإسلام أسسه وحي عقائدي.

 

التناقض الجذري بين الطرح الملحد لشيخ أنتا ديوب والهوية الإسلامية

 

الهوية هي الإطار الذي يحدد انتماء الإنسان، ومرجعيته في الفكر والسلوك. ولما كانت الهوية الإسلامية تقوم على الوحي، وكانت بعض مظاهر الهوية الأفريقية التقليدية التي دافع عنها ديوب تقوم على العُرف القبلي والتراث المحلي والأسطورة، ظهر التناقض الصريح في الأصول الخمسة التالية:

 

1- مصدر الانتماء والولاء:

 

طرح ديوب الإلحادي: يرى أن انتماء الأفريقي يجب أن يكون لـلعرق الأسود والحضارة الفرعونية. ويرفض أي انتماء ديني عالمي لأنه يراه اغتراباً عن الأصل العرقي. فالمقياس عنده هو الدم واللون والتاريخ.

 

وجهة نظر الإسلام: الولاء لله ورسوله وللمؤمنين فقط، بغض النظر عن اللون أو القبيلة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وقال سبحانه: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ وقال ﷺ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» أي العصبية. وقال ﷺ: «أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى» رواه أحمد.

 

التناقض: ديوب يجعل العرق أصلاً، والإسلام يجعل التقوى أصلاً.

 

2- مصدر التشريع والحكم:

 

طرح ديوب الإلحادي: يمجد القانون العرفي الأفريقي القديم ومجالس الشيوخ، ويرفض الشريعة الإسلامية باعتبارها "وافدة". مرجعيته هي تجربة الإنسان وتاريخ القبيلة.

 

وجهة نظر الإسلام: لا تشريع إلا من الله. قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ وقال: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً﴾.

 

التناقض: ديوب يقدم العُرف على الوحي، والإسلام يرد كل عُرف يخالف النص. مثل حرمان المرأة من الميراث أو الدية الجماعية التي كانت في بعض الأعراف.

 

3- العقيدة والعبادة:

 

طرح ديوب الإلحادي: ينكر الوحي أصلاً. يرى أن دين أفريقيا القديم كان "توحيداً كونياً" مع احترام الأجداد والأرواح وقوى الطبيعة. ويدافع عن الطقوس والسحر كجزء من "الروح الأفريقية".

 

وجهة نظر الإسلام: التوحيد الخالص ونبذ الشرك. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ وقال ﷺ: «مَنْ أَتَى كَاهِناً أَوْ عَرَّافاً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ» رواه أحمد.

 

التناقض: ديوب يشرعن ما حرمه الإسلام من التوسل بالأموات والسحر.

 

4- الأخلاق والمعاملات:

 

طرح ديوب الإلحادي: يحتكم إلى "أخلاق القبيلة" و"تضامن العشيرة" حتى لو خالفت الفطرة. يدافع عن أعراف مثل زواج المبادلة وتعدد الزوجات بلا ضوابط والمهر المبالغ فيه كجزء من الهوية.

 

وجهة النظر في الإسلام: المقياس هو الحلال والحرام. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.

 

التناقض: ديوب يجعل العادة مصدر تحليل وتحريم، والإسلام يجعل النص هو المصدر.

 

5- مفهوم الحرية والتبعية:

 

طرح ديوب الإلحادي: الحرية عنده هي التحرر من "الغزو الثقافي العربي الإسلامي" والعودة لعبادة الأجداد. التبعية تكون لشيخ القبيلة ولتاريخ العرق.

 

وجهة نظر الإسلام: الحرية الحقيقية هي العبودية لله وحده. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وقال ﷺ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» رواه البخاري ومسلم.

 

التناقض: ديوب يدعو لعبودية التاريخ والعرق، والإسلام يدعو لعبودية الله.

 

من كل هذا يتبين أن الاحتفال المتعلق بهذا اليوم يخالف الإسلام في أساسه والأفكار التي بنيت عليه، لذلك يجب على المسلمين الوقوف ضد هذه الفكرة والوعي على خطورتها كونها ترجع بهم إلى الكفر والشرك والمعاصي.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عوض مهاجر - ولاية السودان، مدينة القضارف

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.