Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

العلمانية تُقتلع بالخلافة الراشدة

 

 

بدأت تدخلات الاستعمار البريطاني في السودان، بعد احتلال مصر عام 1882، وفي عام 1896 بدأت حملة كيتشنر العسكرية لإسقاط الدولة المهدية.

 

ففي 2 أيلول/سبتمبر 1898 وقعت معركة أم درمان، وسقطت عاصمة الدولة المهدية في يد المستعمر الإنجليزي الكافر، وحكم الإنجليز السودان بأنظمتهم التي تقوم على عقيدة فصل الدين عن الحياة وعن الدولة، وركز ذلك في الحياة العامة والدولة، وأنشأ الأحزاب السياسية على الأساس ذاته، وكذلك الجيش، جيش وطني، حتى جاءت فترة ما يسمى بحق تقرير المصير، وخروج المستعمر الإنجليزي عام 1956، مستبدلا بالاستعمار المباشر استعمارا غير مباشر للسودان والإتيان بطبقة سياسية وحكام من أهل السودان، ليسيروا على النهج ذاته، بتطبيق النظام الجمهوري الذي يقوم على فصل الدين عن الدولة، ليكون السودان دولة وظيفية تحقق مصالح المستعمر الإنجليزي، وليس مصالح أهل البلاد.

 

ثم كان الصراع الأنجلو أمريكي، استبدال مستعمر جديد بمستعمر قديم، ووقع السودان تحت نفوذ أمريكا بانقلاب جعفر محمد نميري في 1969/5/25 وحتى حكم عمر البشير الذي أسقطته الثورة الشعبية في كانون الأول/ديسمبر 2019.

 

وحتى هذه اللحظة يسير السودان على النظام العلماني، وإن تعاقب على حكمه نخب مدنية وعسكرية، فمنهم من رفع شعار الديمقراطية ومنهم من رفع الشعارات الإسلامية. ويظل السؤال هو، ما الجديد في طرح العلمانية بهذا الزخم والإصرار من القوى السياسية ومن وراءها من القوى الاستعمارية (أمريكا وبريطانيا)؟ هل هو للقضاء على آخر معاقل الإسلام (النظام الاجتماعي) الممثل في علاقة الرجل بالمرأة أم لمحاربة الإسلام في نظام حكمه (الخلافة)، وتجريم الدعوة إليها والعاملين على إقامتها بعد تنامي الدعوة للخلافة وإقبال جماهير الأمة وأهل البلاد عليها؟

 

السودان جذوره ضاربة في التاريخ إلى الإسلام العظيم، منذ الفتح الإسلامي للسودان في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه عام 31هـ، حيث أمر واليه على مصر فأرسل جند الإسلام بقيادة عبد الله بن أبي السرح.

 

السودان في عهد الخليفة العباسي المأمون حيث اشترى بعض المسلمين أرضا في النوبة فاعترض كبير النصارى على صحة البيع قائلا: إن البائع النصراني هو من رعيته لا يجوز له بيع أرضه إلا بإذنه وهو لا يأذن، فرفعت القضية إلى الخليفة المأمون فأحالها للقضاء فحكم بأن مالك الأرض يملك التصرف في أرضه دون إذن كبير النصارى، لأنه ليس عبدا عنده يمنع من التصرف فيما يملك. وقد كان ذلك الحكم العادل سببا في دخول عدد كبير من النصارى الإسلام، الذي لا يميز في الحق بين كبير وصغير، فلا يظلم عنده أحد.

 

سودان العثمانيين حيث أصبح السودان ولاية هو ومصر سنة 1821.

 

كل ذلك يؤكد أن السودان جزء من جسم دولة الخلافة في مختلف الحقب، حتى جاء الاستعمار الصليبي بمشروع هدم الخلافة عبر تقطيع الخلافة وتمزيق ولاياتها، وإنشاء الدولة الوطنية القطرية العلمانية التي بها حقق وطموحه وتطلعاته في ضرب وحدة الدولة الإسلامية وإبعاد حكم الإسلام، فجنت الأمة من جراء ذلك الثمار المرة من ضعف، وفقر، وفتن، وحروب داخلية (حدود الدم).

 

وإن الحل يكمن في العودة لاستئناف الحياة الإسلامية وإقامة الخلافة التي هي فرض وواجب.

 

عن أبي حازمٍ، قال: قاعَدتُ أبا هُرَيرةَ خَمسَ سِنينَ فسَمِعتُه يُحَدِّثُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ»، قالوا: فما تَأمُرُنا؟ قال: «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». وروى أبو سعيد الخدري عن الرسول ﷺ أنه قال: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ؛ فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا». وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ بَايَعَ إِمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ». وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ». واستجابة لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

 

فكانت الاستجابة بإقامة حكم الإسلام (الخلافة) كما دلت الأدلة من القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾. وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً﴾.

 

 هذه النصوص من الآيات والأحاديث كانت هادية للصحبة والتابعين ومن أتى بعدهم من الأمويين والعباسيين والعثمانيين مدة ثلاثة عشر قرنا من الزمان، فكانت الخلافة هي الحامية للمسلمين وغير المسلمين، ومدافعة عن أرضهم ومقدساتهم وحاقنة لدمائهم ومحافظة على عزتهم وكرامتهم، ومحققة للعدل، وقاضية على الفقر. ففي الخلافة العثمانية شهد الرحالة الأوروبيون بأن الخلافة العثمانية بلا شحادين.

 

واليوم حتى نخرج من حياة الذل والهوان والشقاء والفرقة والتجزئة يجب علينا العمل لإعادة الخلافة، والعمل مع العاملين لإقامتها. وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله ويصل ليله بنهاره لإقامة الخلافة لتحقيق موعود الله وبشرى الحبيب المصطفى ﷺ. قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾، وقال رسول الله ﷺ: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ سَكَتَ».

 

يا أهل السودان، فلتحققوا هذه البشرى وتكون على أيديكم إقامة الخلافة في هذ البلد، الذي يملك مقومات دولة الخلافة وما فيه من خير وفي أهله. علينا أن نغذ الخطا للعمل لاقتلاع العلمانية من السودان ليكون نقطة ارتكاز لدولة الخلافة، فنحمل الإسلام إلى الأمم والشعوب لإنارة الأرض بنور الإسلام بعد أن طمسها ظلام العلمانية والرأسمالية.

 

 

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله حسين (أبو محمد الفاتح)

عضو لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.