- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-06-03
جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 602
إن حزب التحرير - الرائد الذي لا يكذب أهله - يدعوكم للعمل معه لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي لن يشبع القائمون عليها، حتى يشبع الناس قبلهم. «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ». فالخلافة هي وحدها من تنقذ الأمة وتنشر الخير وتوفر لرعاياها الحاجات الأساسية وتمكنهم من الحصول على الكماليات، أما اليوم في ظل هؤلاء الحكام الظلمة فإن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾.
===
لا دنيا أصابوا
ولا ديناً أبقوا
في إطار برنامج للتبادل الثقافي بين المغرب واليونان، وفي إطار تظاهرة ثقافية ذات بعد متوسطي نُظمت بالعاصمة اليونانية أثينا خُصصت للتعريف بالمنتوجات الحرفية وإبراز مهارات الصناع التقليديين، قام كاتب الدولة المغربي المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لحسن السعدي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الحاكم، بإهداء راهب يوناني، صليباً خشبياً صُنع في مدينة الصويرة جنوب غرب الرباط، على بعد حوالي 470 كلم، من خشب العرعار الذي تعرف به المنطقة.
الراية: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن خياطٍ خاط للنصارى سير حريرٍ فيه صليبُ ذهبٍ فهل عليه إثمٌ في خياطته؟ وهل تكون أجرته حلالاً أم لا؟ فقال: "إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثماً..." ثم قال: "والصليب لا يجوز عمله بأجرةٍ ولا غير أجرةٍ، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها. كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْأَصْنَامَ» متفق عليه وثبت أنه لعن المصورين. وصانع الصليب ملعون لعنه الله ورسوله... إلخ".
وقد روى البخاري عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئاً فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ». والمقصود بالتصاليب في الحديث: صور الصليب. والنقض: إزالة الصورة مع بقاء الثوب على حاله. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (3/437): "صنع الصليب حرام، سواء كان مجسماً، أم نقشاً، أم رسماً، أو غير ذلك، على جدار، أو فرش، أو غير ذلك، ولا يجوز إدخاله مسجداً، ولا بيوتاً، ولا دور تعليم: من مدارس، ومعاهد، ونحو ذلك. ولا يجوز الإبقاء عليه، بل يجب القضاء عليه، وإزالته بما يذهب بمعالمه: من كسر، ومحو، وطمس، وغير ذلك. ولا يجوز بيعه، ولا الصلاة عليه".
لقد بلغت استهانة الحكام بالإسلام وأحكامه مستوى عالياً، فها هم الآن يضربون في صلب أحكام العقيدة، وبلغ بهم التذلل والتزلف إلى الكفار مبلغاً عظيماً، جعلتهم يقفزون عن أبجديات الدين، ويخوضون في نواقض العقيدة، من الأفعال المخرجة من الملة، والابتسامة تملأ وجوههم!
إن هذا الفعل لا يمكن أن ينسب إلى هذا الشخص وحده، لأنه ذو قيمة اعتبارية، فهو برتبة وزير وليس شخصاً عادياً، ولا يمكن اعتباره عملاً معزولاً منفرداً منه، بدليل أنه لم يصدر عن الدولة ما يدين تصرفه أو يتبرأ منه، فإذا وضع هذا التصرف في إطار عديد التصرفات المشابهة من باقي أجهزة الدولة، يفهم منه أنه يدل على توجه عام لدى الدولة ولدى الوسط السياسي الحاكم، عنوانه العريض طلب رضا الكافر والتزلف إليه بكل الأسباب والوسائل لنيل اعتماده، لعله يبقيهم في الحكم ويضمن لهم فتات الامتيازات الذي أعمى بصائرهم، وما علموا أنهم كلما ازدادوا تذللُّاً إلى الكفار زادت شهية الكفار في إذلالهم، ورغب الكفار عنهم أكثر لأنهم يعلمون أنهم أصبحوا أوراقا محروقة لا مصداقية شعبية لديهم وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليهم، فينالهم حينئذ خزي الدنيا والآخرة حيث لا دنيا أصابوا ولا ديناً أبقوا ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ یُؤْفَكُونَ﴾!
===
لن تحل مشاكل المسلمين
ما لم تكن الخلافة قائمة
إن حكام لبنان وباقي حكام البلاد الإسلامية، بدل تحرير فلسطين والقضاء على كيان يهود، فإنهم يسعون للتطبيع معه، ويتآمر هؤلاء مع أمريكا ومع كيان يهود لضمان أمن كيان يهود.. ولا يدرك هؤلاء الحكام خطورة الولاء للكفار وأنه خزي في الدنيا وعذاب أليم في الآخرة ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾، ولا يدركون أن الدول الكافرة يهمها في الدرجة الأولى مصالحها وتحمل في ليلها ونهارها العداوة للإسلام والمسلمين، فإذا أظهرت شيئاً من الرضا عن دولة ما تدور في فلكها أو حتى من عملائها فهي لا تريد خيراً لهم بل تبطن الشر وتعلنه، ولو كان هؤلاء الحكام، سواء أكانوا يدورون في فلكها أم كانوا عملاء لها، لو كانوا يدركون أن أمريكا لا تقيم لهم وزناً إذا اقتضت مصالحها زوالهم لاتعظوا من وقائع التاريخ، فكم من موالٍ لها أسقطته بعد أن استنفد دوره في خدمتهم.
ولو كان هؤلاء الحكام يعقلون للفظوا الكفار لفظ النواة ولكنهم صم بكم عمي فهم لا يرجعون.. لقد وصل بهم ولاؤهم للكفار المستعمرين إلى أنه يُعتدى على كل بلد منهم فلا يتحرك الآخرون لنجدته، بل أمثلهم طريقة من يعد القتلى والجرحى! إن الأصل في المسلمين أنهم أمة واحدة؛ سلمهم واحد وحربهم واحدة، فالاعتداء على أي جزء منها هو اعتداء عليها كلها، ومع أن الواجب على كل جزء يعتدى عليه أن يقاوم المعتدي، لكنه لا يحل المشكلة، فالحرس الثوري في إيران يقاوم وحزبها في لبنان يقاوم لكن كل هذا لن يحل المشكلة ما لم تكن الخلافة قائمة، تنصر الله وتطبق أحكامه فتكون منصورة بإذن الله تضيء الدنيا بعدلها وجهادها ويكرمها الله بنصره.
مقتطف من جواب سؤال أصدره أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة
===
مستقبل الطاقة يحدده
من يملك مفاتيح عبوره
لم يعد النفط مجرد سلعة استراتيجية، بل شبكة معقدة من المسارات، ومن يسيطر عليها يمتلك القدرة على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي دون إطلاق رصاصة واحدة. وبينما تسعى الدول إلى تنويع طرق الإمداد وتحسين شرايين الطاقة يبقى التوازن هشا قائما على معادلة دقيقة بين الردع والتدفق وبين الحماية والابتزاز. وقد تنبهت الدول الكبرى لهذا منذ زمن حيث سعت الصين إلى الحزام والطريق بغض النظر عن فشله أو نجاحه وإلى الطاقة البديلة، وأيضا تحركت أمريكا منذ مدة وبشكل عسكري واقتصادي وسياسي واستخدمت النفوذ للسيطرة، وما نشاهده اليوم من حروب على النفوذ في الشرق الأوسط وممراته وأفريقيا وثرواتها ما هو إلا حرب بلا نار بين طرفي صراع قد يفضي في لحظات العتمة إلى حرب أكبر مما نتصور.
وهكذا فإن مستقبل الطاقة لن يتحدد فقط بمن يملك النفط بل بمن يملك مفاتيح عبوره، وفي لحظة تتقاطع فيها المصالح وتضيق فيها الممرات قد يتطور الصراع إلى السيطرة عليها ما يؤدي إلى إعادة كتابة قواعد القوى في النظام الدولي.
وليست بلاد المسلمين ببعيدة على أن تتحرك وتحدث تغييرا كبيرا فهي تملك مبدأ ربانيا وثروات عظيمة وممرات كبرى، فهي في وسط العالم، وإن شاء الله تتحول من تابع إلى متحكم ضمن دائرة مغلقة من الحقول إلى الموانئ، فهي تملك القوة التي لا تأتي من كمية الاحتياط فقط بل من السيطرة المتصلة، فهي تتحكم بالإنتاج (الحقول والقدرة الفائضة) وبالنقل (شبكات أنابيب ومرافق داخلية)، وأيضا تتحكم بالعبور حيث إن كل المضائق من (مضيق هرمز ومضيق باب المندب ومضيق البوسفور والدردنيل... وغيرها) ستصبح من ممتلكات هذه الدولة فتصبح آلية التسعير والبيع والعقود والنقود كلها في يد خليفة المسلمين، وحينما تبنى البنى التحتية الحرجة (موانئ عميقة متعددة ومخازن استراتيجية ومصاف قريبة من نقط الشحن... وغيرها)، فإن الدولة المبدئية؛ دولة الخلافة القائمة قريبا بإذن الله إذا أحكمت قبضتها على حلقات الطاقة والممرات وغيرها تتحول إلى منصة عبور عالمية تدير التدفق بدل أن تطارده.
إن القوة الحقيقية لا تكمن في إغلاق الشرايين بل في القدرة على إبقائها مفتوحة بثمن وشروط هذه الدولة المبدئية ويصبح الاستقرار المدار هو أعلى أشكال النفوذ، فكل ما تحاول أن تملكه الدول الكبرى اليوم هو أصلا ملك لدولة الخلافة، فالحزام والطريق في بلادنا وطريق الحرير الجديد في بلادنا والمضائق هي مضائقنا والطاقة هي طاقتنا والمواد الخام هي لنا بكل أنواعها.
===
آسيا الوسطى بين خيارين:
التبعية أو التحرر
تقف شعوب آسيا الوسطى اليوم أمام طريقين: إما أن يكونوا خدماً في ممرات الدول الكبرى من مثل أمريكا والصين وروسيا، أو أن يقدموا للعالم نظاماً جديداً للعدالة معتمدين على إيمانهم ووحدتهم.
ويظهر التاريخ أننا كلما توحدنا على دين الله، كنا أعزاء، وكلما اغتررنا بالوعود الرخيصة للمستعمرين، واجهنا الظلم والتبعية. إن العواصف الجيوسياسية اليوم تدعونا مرة أخرى إلى تلك الوحدة المجيدة. وهذه الوحدة ليست مجرد تحالف اقتصادي، بل هي تكامل سياسي وعقدي في ظل دولة الخلافة.
ومع عودة الخلافة، ستُزال الحدود المصطنعة وحواجز المصالح الوطنية الضيقة التي تفصل دول آسيا الوسطى بعضها عن بعض. وستحول هذه الدولة العظيمة المنطقة من ألعوبة جيوسياسية للقوى الخارجية إلى مركز القوة الرائد في العالم. وفي ظل الخلافة، لن تخدم ممرات النقل نقل ثروات المستعمرين، بل ستخدم تلبية احتياجات المسلمين ونشر رسالة الإسلام إلى العالم أجمع. إن عزة أمتنا والتحرير الحقيقي للمنطقة مرتبطان بعودة هذا النظام الإلهي. وهذه الأيام المشرقة، بإذن الله، قريبة حقاً. ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
===
طوبى لمن أدرك قيمة عمره قبل فواته
وجعل حياته شاهدة له لا عليه
إن أخطر ما يواجه شباب الأمة اليوم ليس فقط كثرة الفتن، بل ضياع الأعمار في القيل والقال، واللهو الفارغ، والانشغال بما لا ينفع، حتى تمر الأيام والسنون دون أثر يُذكر في الدين أو الحياة. فكم من شاب أضاع قوته ووقته خلف المجالس الفارغة، ووسائل التواصل، وتتبع أخبار الناس، بينما واجبه تجاه دينه يضعف يوماً بعد يوم؟!
إنَّ الشباب هم قوة الأمة وسندها، فإذا انشغلوا بالتوافه، واعتادوا الأعذار، وتركوا واجباتهم الشرعية والدعوية، ضعفت الأمة كلها، وإنَّ العمر الذي يذهب لا يعود، وسيقف الإنسان يوماً بين يدي الله تعالى ليسأله عن شبابه فيما أفناه، وعن وقته فيما قضاه.
فلا ينبغي للشاب المسلم أن يكون مجرد متفرج على واقع أمته، أو أسيراً للراحة والتسويف، بل عليه أن يجعل من شبابه طريقاً للطاعة والعمل لخدمة الإسلام، ولو بكلمة طيبة، أو نصرة الحق، والدفاع عن قضايا الأمة. قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾.
فطوبى لمن أدرك قيمة عمره قبل فواته، وجعل حياته شاهدة له لا عليه، وسخَّر شبابه فيما يرضي الله وينفع الناس، قبل يوم لا ينفع فيه الندم.
===
المصدر: جريدة الراية



