- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-09-02
جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 615
إن الخلافة هي نظام الحكم في الإسلام؛ بها يقام الدين ويطبق نظام الإسلام تطبيقا كاملا، وهو نظام حياة طبقه المسلمون قبلنا أحسن تطبيق، فكانوا خير أمة أخرجت للناس. فتحوا البلدان، وكانوا أسياد العالم قرونا عديدة. ولن نُرضي ربنا، ونحقق وعده، وننجز بشرى رسولنا ﷺ، إلا بحمل هذا المشروع العظيم، والعمل لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وإننا على ثقة بأنها قائمة قريبا بإذن الله. ﴿وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
===
لقاءات حكام سوريا الجدد
مع قادة يهود
جريمة كبرى
كشف موقع أكسيوس عن عقد اجتماع رفيع المستوى يوم الأحد في الأردن ضمّ وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني ومدير جهاز الموساد في كيان يهود رومان غوفمان، لبحث سبل احتواء التوتر عقب غارات كيان يهود الأخيرة.
وكان كيان يهود قد شن غارات جوية عدة استهدفت مدارج وحظائر مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، متذرعاً بنوايا لمنع حشد عسكري تركي؛ وهو ما نفته دمشق وأنقرة مؤكدتين عدم وجود أي أفراد أو قواعد عسكرية تركية دائمية في الموقع.
وكان الشيباني قد أعلن عبر رويترز وأكسيوس أن دمشق تتطلع لاستئناف المحادثات لخفض التصعيد والتوصل لاتفاق أمني مشروط بوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي المحتلة مؤخراً، في حين تصر المنظومة الأمنية في كيان يهود على فرض مناطق عازلة ونزع السلاح وحظر أي وجود عسكري لتركيا.
في لحظة فارقة، وفي الوقت الذي تستبيح فيه يهود البلاد أرضاً وجواً، وترتكب المجازر تلو المجازر بحق أهلنا في غزة، نقف أمام جريمة كبرى وسقوط سياسي مدوٍّ، يتمثل في لقاءات تجمع بين وزير الخارجية السوري ورئيس جهاز الموساد تحت ذريعة "احتواء التصعيد" و"الترتيبات الأمنية"! في خطوة تعتبر انزلاقاً خطيراً إلى درك العمالة، وتنذر بما بعدها من التفريط بالسيادة والكرامة وبالأرض والمقدسات.
وعليه أكد بيان صحفي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية سوريا على الحقائق التالية:
أولاً: إن عقد اللقاءات التطبيعية مع عدو يغتصب أرضنا ويمارس علينا غطرسته هي جريمة كبرى لا يمكن قبولها أو تبريرها تحت أي ذريعة كانت. كما وإنّ الهرولة نحو المفاوضات عقب الغارات ليست إلا مكافأة للمجرم على إجرامه.
ثانياً: إن السير في طريق التنازلات المتلاحقة مع يهود المعروفين بنقض العهود منزلق خطير مع عدو أزلي، ولن يكون حالنا بأفضل من سلطة أوسلو، فالمفاوضات مع هذا الكيان لن تحرر أرضاً ولن تجلب لنا أمناً، ولن تحفظ كرامة، بل هي طريق يُفرض فيه الارتهان للعدو وتُسلب فيه الإرادة، خاصة وأنّ الشروط التي تُملى اليوم ليست سوى وصاية أمنية مرفوضة تهدف لإبقائنا تحت مظلة الابتزاز والتجريد من عناصر القوة.
ثالثاً: ما كان يُعدّ جريمة وخيانة بالأمس لا يكون حنكة سياسية اليوم، ولا يجوز تحت أي ظرف أو تبرير أن يُشرعن.
وأضاف البيان: إن الثوابت لا تتغير بتغير الأسباب والذرائع، ومن يظن أنّ السعي لرضا أمريكا وربيبها كيان يهود والانصياع لإملاءاتهم سيجلب أماناً أو استقراراً، فهو واهم يجري خلف سراب، وما وقائع اليوم إلا ثمار مُرّة لهذه السياسات الرعناء.
وأكد البيان الصحفي: إن الواجب علينا اليوم جميعاً هو إعلان البراءة التامة من هذا المنكر العظيم والجريمة الكبرى، والتأكيد على أن أي اتفاقيات أمنية أو سياسية مع يهود هي اتفاقيات باطلة لا تمثلنا ولن نرضى عنها. إننا على يقين أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها: حكم بالإسلام في ظل الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، تُعيد السيادة للشرع والسلطان للأمة، وتنهي حقبة المجرمين والخانعين.
===
فرصة للمخلصين في جيوش الأمة
ليعطوا النصرة لحزب التحرير
صحيح أن ما يقوم به كيان يهود يؤكد المشهد الذي رسمه الله لنا في كتابه العزيز، حين قال: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾، ولكن هذا الإفساد والعلو إنما هو بحبل من الناس لا من الله ولا من أنفسهم، مصداقا لقوله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾، وبعد أن انقطع عنهم حبل الله منذ زمن بعيد فها هو حبل الناس يكاد ينقطع بانفضاض شعوب الغرب عنهم وتعاظم الرأي العام العالمي ضدهم والضاغط على حكام الغرب المجرمين وعلى رأسهم حكام أمريكا للتوقف عن دعمهم.
وهذه فرصة لكل مخلص في جيوش الأمة أن يضم يده إلى حزب التحرير ويعطيه النصرة لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية التي تنهي حكم روبيضات المسلمين - صمام أمان كيان يهود والغرب - وتقود الجيوش لتحرير فلسطين وكل بلاد المسلمين المحتلة وتأخذنا إلى ميادين النصر والتحرير والسيادة، ليتحقق قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾.
===
قوارب الموت تحصد أرواح شباب تونس
قال بيان صحفي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية تونس: بينما ينقطع عشرات الآلاف من أبنائنا سنوياً عن الدراسة ويُلقى بهم إلى الشارع، لتتلقفهم البطالة والمخدرات والجريمة وقوارب الموت، يجدون أنفسهم بين متاهة البحث عن أبسط حاجاتهم اليومية، من ماء صالح للشرب وكهرباء، وبين الهجرة واقتحام أمواج البحر ومجاهيل الحياة بحثاً عن فتات الغرب الذي ينهب خيرات بلادهم ويمتص دماءهم، حيث لقي 13 شاباً من مدينة بن قردان حتفهم غرقاً بعد إبحارهم خلسة نحو أوروبا، لتضاف أرواحهم إلى قائمة طويلة من ضحايا قوارب الموت، في فاجعة أليمة ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة ما دام شباب الأمة يحرمون من ثروات بلادهم، وتُغلق في وجوههم أبواب العمل والعيش الكريم.
وتابع البيان مخاطبا أهل تونس: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ فرغم هذا الواقع البائس الذي تسبب فيه النظام الوضعي وحكّام الضّرار إلا أنّ خلاصنا من براثنه وعودتنا إلى مرتبة القيادة والريادة التي ارتضاها الله لنا هو أقرب إلينا من ردّ الطرف، شرط أن نقتلع الأنظمة الوضعية من جذورها ونعتصم بحبل الله المتين ونلتزم بشريعة رب العالمين مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقاً﴾.
وأكد أن: الحكم بما أنزل الله في ظل الخلافة هو الملاذ الآمن الذي يحمي شباب المسلمين ويرعى شؤونهم ويحافظ على ثرواتهم... وبدل التفكير في الهجرة يجب أن ينصبّ جام غضب المهاجرين على الأنظمة القائمة في بلادهم فيقتلعوها من جذورها ويستبدلوا بها النظام الذي يحفظ لهم كرامتهم في بلادهم ويكفل لهم معيشة كريمة بما وهب الله بلادهم من خيرات وفيرة وكنوز دفينة.
===
تحذيرات من مخطط كيان يهود
للاستحواذ على 70% من المسجد الأقصى
وفقا لمجلة الوعي العدد 482 "بتصرف": قال رئيس مركز القدس الدولي الدكتور حسن خاطر، إن سلطات الاحتلال لم تتوقف منذ احتلال مدينة القدس عام 1967 عن محاولات فرض سيطرتها المباشرة على المسجد الأقصى، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تشهد انتقالا إلى "مرحلة أكثر خطورة" تهدف إلى تجريد المسجد من هويته الإسلامية وتحويله إلى موقع أمني خاضع لإجراءات الاحتلال.
وأوضح خاطر أن أحد أبرز المخططات الحالية يتمثل في استهداف المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى التي تضم مصلى باب الرحمة والساحات المحيطة به، عبر تحويلها تدريجيا إلى منطقة مغلقة تُدار أمنيا من قبل سلطات الاحتلال وعزلها عن باقي أجزاء المسجد.
وفي سياق مخططات التقسيم، أشار خاطر إلى المقترح الذي قدمه عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هليفي عام 2023 والذي يدعو إلى فرض سيطرة كيان يهود على أجزاء واسعة من المسجد الأقصى.
وأكد خاطر أن تنفيذ هذا المخطط يعني بسط الاحتلال سيطرته على نحو 70% من مساحة المسجد الأقصى البالغة 144 دونما، وتحويل التقسيم من واقع زمني إلى اقتطاع مكاني دائم، على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.
ويرى مراقبون أن المخططات الحالية لا تندرج ضمن إجراءات أمنية مؤقتة، بل تمثل مسارا منهجيا لتغيير هوية المسجد الأقصى وفرض واقع جديد على الأرض، عبر تفكيك وحدته الجغرافية والإدارية.
===
أمريكا وخطوة متقدمة لسلخ دارفور
عبر حظر الطيران!
قالت مصادر دبلوماسية للشرق بلومبيرغ، إن مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، طلب عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي، يوم الاثنين، بشأن السودان، وبحسب المصادر، فإن بولس سيطرح خلال الجلسة مقترحاً لفرض حظر طيران في المناطق الخاضعة لسيطرة كل من القوات المسلحة السودانية، وقوات الدعم السريع، إضافة إلى مقترح بحظر توريد السلاح للجيش، والدعم السريع.
هذا وقال الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان الأستاذ إبراهيم عثمان (أبو خليل) في بيان صحفي: إن هذا العمل لو قدر له أن يمر في مجلس الأمن؛ فهو يعني أنه خطوة متقدمة لسلخ دارفور، عن طريق شل قدرة الجيش، ومنعه من استعادة دارفور، ويبدو أن قيادة الجيش على علم بالمخطط، ففي يوم الجمعة الماضي، وفي مدينة المناقل في ولاية الجزيرة أكد الفريق البرهان أنه لا يستبعد فرض عقوبات جديدة على السودان وشخصه في الأيام المقبلة، مشدداً على أن أعداء السودان يريدون إخضاع البلاد وتركيعها، ولكنها لن تركع!
وأضاف: ثم إن أمريكا تهدف من خلال اتفاقيات وقف إطلاق النار عبر ورقة بولس، ثم السعي الآن لحظر الطيران، فهي بذلك تسد الطريق تماماً أمام استعادة الجيش السوداني لدارفور، وترسيخ سيطرة حميدتي عليها، وهي، أي أمريكا، بذلك تطبق السيناريو الليبي في السودان، وكما أخذت وقتا في فصل جنوب السودان، فهي هنا أيضاً تفعل الشيء نفسه.
وختم الأستاذ أبو خليل بيانه بقوله: فيا أهل السودان تداركوا الأمر قبل الندم، ولات حين مندم، وخذوا على رقاب الطرفين المتقاتلين، وأطروهما على الحق أطرا، وانصروا حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ففيها عز الإسلام والمسلمين، وذل الكفر والكافرين، ورضوان من الله أكبر.
===
هلّا سارعت الأمة بانتزاع حقها
في بيعة خليفتها؟!
إن الواجب على الأمة الإسلامية اليوم، أن تعمل على أخذ سلطانها المغصوب، لا أن تنتظر من الكافر المستعمر خيرا، ولا من عملائه فلاحا، فإن الإسلام قد جعل السلطان للأمة؛ حيث جعل نصب الحاكم، وهو خليفة المسلمين، يأخذ الحكم بالبيعة الشرعية منها، وقد أخذ النبي ﷺ السلطان من الأمة، ولم يأخذه بالغلبة والقهر، فعن عبادة بن الصامت قال: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ». وعن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول، إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «وَمَنْ بَايَعَ إِمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ». وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ».
فهذه الأحاديث وغيرها، تدل على أن الخليفة، وهو الحاكم في الإسلام، إنما يأخذ السلطان ببيعة الناس له، والبيعة تكون على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فهو منفذ لشرع الله وراعٍ للأمة، وليس أجيرا أو عميلا عند أحد.
===
العالم لا يحترم إلا من يمتلك قراره
ويعرف كيف يدافع عن مصالحه
إن الأمة التي تملك من الثروات، والموقع الجغرافي، والموارد البشرية، ما يؤهلها لأن تكون شريكاً في صناعة القرار، لا يليق بها أن تبقى في موضع المتلقي. فالسيادة ليست شعاراً يُرفع في الخطب، وإنما هي موقف يُختبر عندما تتعارض الإرادة مع ضغوط القوى الكبرى.
إن التاريخ لا يرحم الذين يربطون مصير أوطانهم بإرادة الخارج. فالتحالفات قد تتغير، والمصالح قد تتبدل، أما الشعوب فتبقى هي التي تتحمل نتائج القرارات المذلة. والدول التي لا تبني قراراتها على مصالحها، ستجد نفسها دائماً تدفع ثمن انجرارها خلف المشاريع الغربية، وتسدد فاتورة سياسات لم تصنعها.
إن المنطقة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الاصطفافات التي تفرضها أمريكا، بل إلى إرادة سياسية مستقلة تجعل مصلحة الأمة فوق كل اعتبار، وتدرك أن احترام العالم لا يُمنح لمن يكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه، وإنما لمن يمتلك قراره ويعرف كيف يدافع عن مصالحه. وهنا تكمن المأساة؛ فالأمة التي كانت يوماً تصنع موازين القوى، أصبحت اليوم تنتظر ما يُرسم لها من الدول الاستعمارية، ليس لأن المسلمين فقدوا ثرواتهم أو موقعهم الجغرافي، بل لأنهم فقدوا الكيان الجامع لوحدتهم. ولن يتغير هذا الواقع إلا يوم تستعيد الأمة كيانها السياسي الذي يوحد إرادتها، ويعيد إليها مكانتها بين الأمم.
===
﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾
استقبل رئيس فرنسا ماكرون ابن سلمان في باريس، في زيارة جمعت بين بحث أزمات الشرق الأوسط وتعزيز التقارب الاقتصادي بين البلدين. وأعلن ماكرون عن استثمارات سعودية بقيمة ستة مليارات يورو لإنشاء ثلاث مدن ملاهٍ في منطقة سيرجي بونتواز قرب باريس، واصفاً المشروع بأنه إعلان غير مسبوق من المتوقع أن يوفر 22 ألف وظيفة مباشرة. كما وقّع الجانبان 20 اتفاقية أخرى شملت مجالات الدفاع والأمن والنقل والطاقة والصناعة. وفي الشأن الفلسطيني، دعت باريس والرياض إلى (وضع حد لسياسة الاستيطان الإسرائيلية) التي تهدد حل الدولتين، وهو المسار الذي حاولا معاً إحياءه العام الماضي من دون جدوى.
الراية: المفارقة أن ابن سلمان حمل في حقيبته إلى باريس ستة مليارات يورو استثماراً، وحمل في بيانه الختامي دعوة لوقف الاستيطان كلاماً. ستة مليارات في مقابل كلمة! فكيف يأخذ يهود هذه الدعوة مأخذ الجد، وهم يرون أموال المسلمين تعمر باريس وتشغل اقتصاد خصومهم؟! إن المال حين يسبق الموقف يفرغه من معناه، ويحوله من ضغط إلى ديكور.
إن ثروات هذه الأمة هي أمانة في أعناق حكامها، سيسألون عنها أمام الله قبل أن يسألوا أمام التاريخ. وما بنيت بها مدن الملاهي في باريس وشيدت قصور الاستثمار في العواصم الغربية، حتى صار المسلم في الشرق محاصراً معدماً والمستثمر السعودي في الغرب يصنع وظائف مباشرة لغير أبناء أمته، إلا لأن الحاكم حين يتحرر من ولائه لشعبه وعقيدته لا يجد بداً من التبعية لغيره.
===
المصدر: جريدة الراية



