المكتب الإعــلامي
المركزي
| التاريخ الهجري | 24 من ربيع الاول 1448هـ | رقم الإصدار: 1448هـ / 038 |
| التاريخ الميلادي | الأحد, 06 أيلول/سبتمبر 2026 م |
بيان صحفي
حرب فرنسا على الحجاب ضرورة ملحّة أم ورقة انتخابية لحصد الأصوات؟!
أعادت مارين لوبان، مرشحة حزب التجمع الوطني للانتخابات الرئاسية الفرنسية، ملف حظر ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما تعهدت بعرض قانون يتضمن تجريم ارتدائه على استفتاء شعبي في حال وصولها إلى قصر الإليزيه، وسط جدل بشأن دستورية الإجراء وإمكانية تطبيقه. وصرحت لوبان عبر منصة إكس، أنها ستعرض على الفرنسيين من خلال استفتاء "قانونا كبيرا لمكافحة الأفكار الإسلاموية"، يتضمن عددا من التدابير التي وصفتها بالقوية؛ ومن بينها تجريم ارتداء الحجاب الإسلامي في الفضاء العام.
واحتدم النقاش بين الجميع حول المسألة وكثر اللغط في الإعلام وعلى مواقع التواصل الإلكتروني بين مؤيد ومعارض. وفي خضم ذلك نشرت CNews نتائج استطلاع للرأي قام به معهد CSA جاء فيه أنّ 60 في المائة من الفرنسيين يؤكدون فكرة حظر الحجاب في الأماكن العامة. بينما انتشرت على موقع التواصل "تيك توك" وغيره حملة قامت فيها مؤثرات فرنسيات بارتداء الحجاب كتعبير عن رفضهنّ للمشروع باعتباره مساساً بالحريّات.
ويقوم اليمين المتطرف منذ أعوام بتأليب الناس ضد ما يسمونه بالغزو الإسلامي ويربط الحجاب في خطاباته بالتطرف وانعدام الأمن ويعلن الحرب على كل ما يمت للإسلام بصلة ضارباً عرض الحائط بفكرة الحريّة الدينية والحريّة الشخصية والميثاق العالمي لحقوق الإنسان وغيرها.
تجدر الإشارة إلى أنّ المشاكل السياسية والاقتصادية والصحيّة والأمنية التي تعاني منها فرنسا هذه الأعوام تشكل أقوى التحديّات التي مرت عليها في تاريخها، ورغم ذلك لا تعكس المشاريع الانتخابية اليمينية حلولا جديّة لكل تلك المشاكل بقدر استماتتها في إعلان الحرب على كل ما يمتّ للإسلام بصلة؛ فتارة تعلن الحرب على العباءة، وطوراً على المساجد والجمعيات، وأخرى على حجاب الأمهات المرافقات للتلاميذ في الرحلات المدرسية...إلخ!
المشكلة العميقة والحقيقية أنّ اليمين المتطرف بخطاباته الإقصائية العنصرية قد نجح إلى حدّ ما في زرع الخوف لدى كثير من النّاس وتصوير الإسلام بعبعاً ينتظر الفرصة لحصد الأرواح والقضاء على الحريّات، هذا بالإضافة إلى دور الإعلام منذ أمد بعيد في التشويه والتضليل والتدليس والافتراء على الإسلام والمسلمين؛ ولذلك جاء في الاستطلاع سالف الذكر أن الغالبية العظمى لمؤيدي الحظر كانوا من الكبار وأنّ الشباب أقلّ قبولا للمقترح. فغالبية الشباب قد احتكّوا بالمسلمين في حياتهم الدراسية والعملية وباتوا يدركون كيف تتعاطى وسائل الإعلام مع الحوادث، ويطّلعون على الروايات الأخرى المتعارضة في كثير من الأحيان والمنشورة على مواقع التواصل الإلكتروني.
إنّ إعلان اليمين الحرب على الحجاب في فرنسا في هذا الوقت بالذات هو مناورة انتخابية تهدف إلى حصد الأصوات والعزف على الأوتار الحسّاسة لدى الناس بعد زرع الخوف والأكاذيب فيهم، وإلا فالقضايا الحقيقية؛ السياسية والاقتصادية والأمنية، أشدّ إلحاحاً وأوجب لطرح الحلول والمعالجات الجديّة لمجابهة التحديّات العميقة التي تواجهها الحكومة الفرنسية.
مع الأسف سيبقى الإسلام شمّاعة يعلّق عليها المتطرفون فشلهم وعجز حضارتهم عن حلّ الأزمات المتلاحقة التي تعصف بهم ووقف الانحدار الذي يهوون فيه، وسيصرفون دوما جهودهم في الصراع خارج حلبة المعركة، وسيكونون المنهزمين في جميع الحالات.
القسم النسائي
في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير المركزي |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: 0096171724043 http://www.muslimworld.today/ |
فاكس: 009611307594 E-Mail: ws-cmo@muslimworld.today |



