المكتب الإعــلامي
المركزي
| التاريخ الهجري | 16 من ربيع الثاني 1448هـ | رقم الإصدار: 1448هـ / 049 |
| التاريخ الميلادي | الإثنين, 28 أيلول/سبتمبر 2026 م |
بيان صحفي
النّساء المسلمات والطّالبات الأجنبيات أصبحن محور اهتمام السّياسة الانتخابية في إيطاليا!
(مترجم)
أعلنت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، أنّ حكومتها تُعدّ تشريعاً لحظر النقاب والبُرقع في المدارس، وفرض حدّ قانوني على عدد الطلاب الأجانب في كل فصل دراسي، وإلزام أولياء أمور الطلاب الذين يواجهون صعوبات بالغة في الاندماج في النظام التعليمي بتعلّم اللغة الإيطالية. وفي 24 أيلول/سبتمبر، اعتمد مجلس وزرائها مرسوماً قانونياً يُجرّم ارتداء الكمامات في المدارس، ويفرض حداً أقصى بنسبة 30% على غير الناطقين بالإيطالية في الفصول الدراسية.
يأتي هذا الإعلان في وقت تتجه فيه إيطاليا نحو الانتخابات العام المقبل، وتشتدّ فيه حدة التنافس السياسي حول الهجرة. وقد أصبحت النساء المسلمات ولباسهنّ الإسلامي محور نقاش سياسي في أوروبا. فبدل معاملتهنّ باعتبارهن أفراداً في المجتمع، بات لباسهنّ أداة سياسية يستخدمها السياسيون لإظهار موقفهم المتشدد تجاه الإسلام والهجرة وما يُسمى الاندماج. وقالت ميلوني إنه من غير المقبول أن يشعر الأطفال الإيطاليون بأنهم "مُهمّشون" لأنهم أصبحوا أقلية في فصولهم الدراسية. لكن وضع حدّ قانوني لعدد التلاميذ الأجانب يثير تساؤلاً مهماً: لماذا ينبغي أن يعتمد مكان الطفل في المدرسة على عدد الأطفال الأجانب الآخرين الموجودين فيها بالفعل؟! ولذلك، تجمع هذه المقترحات بين فئتين تتعرضان باستمرار للهجوم السياسي: المرأة المسلمة، التي يُنظر إلى زيّها الديني على أنه مشكلة، والطفل المهاجر، الذي يُناقَش وجوده على أنه أمر تجب السيطرة عليه أو تقييده.
هذه ليست مشكلة إيطالية فحسب، فقد فرضت فرنسا وبلجيكا والدنمارك والنمسا وسويسرا وهولندا قيوداً على النقاب أو الحجاب. وغالباً ما تُبرّر هذه الإجراءات باسم الأمن والعلمانية وحقوق المرأة والاندماج، إلا أنها تكشف عن تناقض واضح. تتحدث الحكومات الأوروبية عن الحرية والمساواة وحقّ المرأة في اتخاذ قراراتها، بينما تُصدر في الوقت نفسه قوانين تُحدد ما ترتديه المسلمات وأين يرتدينه!
ولا ينبغي إغفال التوقيت السياسي، فإيطاليا على أعتاب انتخابات، بينما تواجه ميلوني منافسة من شخصيات تُطالب بسياسات هجرة أكثر صرامة. وقد دعا روبرتو فاناتشي إلى اتّخاذ إجراءات أكثر تشدداً. في ظلّ هذا المناخ، يُمكن أن يُصبح الإسلام والمرأة المسلمة والمهاجرون أدواتٍ فعّالة في الحملات الانتخابية، حيث يتنافس السياسيون على اتخاذ الموقف الأكثر تشدداً بشأن الهجرة والاندماج. وقد شُوهد هذا النمط في أماكن أخرى من أوروبا، حيث يُربط اللباس الإسلامي مراراً وتكراراً بالتطرف وانعدام الأمن أو ما يُفترض أنه فشل في الاندماج.
كثيراً ما تُوصف المرأة المسلمة بأنها بحاجة إلى الحماية، بينما تستبعدها السياسات من المدارس والمؤسسات العامة وأجزاء من الحياة العامة! ينبغي أن يعني الاندماج المشاركة في المجتمع، وتلقي التعليم، والتفاعل باحترام مع أشخاص من خلفيات مختلفة. أما عندما يرتبط الاندماج بفرض قيود على الممارسات الدينية أو الضغط للتخلي عن جوانب من الهوية، فإنه يُشبه الاستيعاب القسري بدل المشاركة المتكافئة.
هناك أيضاً تساؤل أوسع نطاقاً حول النظام العلماني نفسه. فهذه السياسات ليست مجرّد أمثلة على تجاوزات بعض السياسيين، بل تكشف عن مشكلة أعمق في نظام تتغير فيه الحقوق والحرّيات تبعاً للمصالح السياسية والضغط الشعبي والحسابات الانتخابية. ينبغي لنظام يُقدّم نفسه حامياً للحرية والمساواة أن يكون قادراً على حماية العرقيات الصغيرة. ومع ذلك، فإنّ القيود المتكررة المفروضة على النساء المسلمات وعائلات المهاجرين تُثير شكوكاً جدية حول قدرة السياسة العلمانية على ضمان المساواة في المعاملة وخلق الانسجام بين الناس ذوي المعتقدات الدينية والخلفيات العرقية المختلفة.
لذا، فإن القضية تتجاوز بكثير مسألة النقاب أو أعداد الطلاب في المدارس، فهي تتعلق بمناخ سياسي أصبحت فيه النساء المسلمات وعائلات المهاجرين أهدافاً سهلة في النقاشات الدائرة حول الهوية والهجرة والقيم (الوطنية). وهذا يثير تساؤلات جدية حول سلامة النظام العلماني ومدى امتداد مبادئه من الحرية والمساواة والتسامح عندما تسعى العرقيات الصغيرة إلى ممارسة حقوقها الأساسية.
لا ينبغي استخدام النساء المسلمات كأدوات سياسية كلما أرادت الحكومات إظهار تشدّدها تجاه الإسلام أو الهجرة. ولا ينبغي أن يشعر الأطفال بأن وجودهم في الفصل الدراسي يمثل مشكلة بسبب جنسيتهم أو خلفيتهم العائلية. كل هذا يعكس بلا شك نظاماً غير مؤهل لإدارة المجتمع.
القسم النسائي
في المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير المركزي |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: 0096171724043 http://www.muslimworld.today/ |
فاكس: 009611307594 E-Mail: ws-cmo@muslimworld.today |



