المكتب الإعــلامي
الأرض المباركة (فلسطين)
| التاريخ الهجري | 12 من ربيع الاول 1448هـ | رقم الإصدار: ب/ص – 1448 / 05 |
| التاريخ الميلادي | الثلاثاء, 25 آب/أغسطس 2026 م |
الانتخابات الفلسطينية والاستحقاق المزعوم
سراب يحسبه الظمآن ماء!
أصدرت السلطة الفلسطينية قراراً بإجراء الانتخابات التشريعية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم، على أن تجري انتخابات رئاسية في مطلع العام المقبل، وجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تعلن السلطة فيها عن إجراء الانتخابات وتشغل بها الناس ثم تقوم بإلغائها، لأن قرار إجراء الانتخابات ليس بيدها بل بيد أمريكا وكيان يهود، ودون موافقتهما ورعايتهما لن تكون هناك انتخابات، وذلك على غرار ما حصل في انتخابات الهيئات المحلية "البلدية".
والعجيب أن السلطة تصور الانتخابات بأنها استحقاق سيحقق لأهل فلسطين شيئاً، بينما هي سراب يحسبه الظمآن ماء، والحقيقة الدامغة أن الوجه الأسود للسلطة الفلسطينية لن تبيضه أوراق صندوق اقتراع برعاية أمريكا.
ليست الانتخابات التي أعلنت عنها السلطة، استحقاقا "وطنيا ديمقراطيا" كما تزعم، وهي أبعد ما تكون عن ذلك، فالسلطة لا تنطلق من مصالح أهل فلسطين، وهي التي أضاعتهم وأضاعت قضيتهم، وأرهقتهم وأوردتهم موارد البؤس والضنك.
إن هذه الانتخابات، إن جرت وتمت، لا تعدو كونها استحقاقاً لمتطلبات "الإصلاح" التي تُملى على السلطة، فقد طلبت الدول الأوروبية منها القيام بـ"إصلاحات" في مجالات شتى، ومنها "الإصلاح السياسي"، بعد أن أشار مشغلوها أنفسهم إلى فسادها، ومن تلك الإصلاحات الانتخابات، وقد نصت كذلك خطة ترامب ذات النقاط العشرين على "الإصلاح" من خلال الكلام عن أنه قد تتوافر أخيراً الظروف لمسار ذي مصداقية نحو تقرير المصير الفلسطيني "عندما يُنفذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة"، وأما بالنسبة للسلطة، فهي فرصة لتجدد لنفسها "شرعية" مهترئة وقد نخرها الفساد ووصلت عند الناس حد الازدراء، وتجدد اعتمادها لدى مشغليها.
إن هذه الانتخابات لم توضع لتحدث تغييراً كما يزعمون، بل هي لتشرك السلطة معها غيرها، فتجر أهل فلسطين ومعهم الفصائل باسم الانتخابات، لتدخلهم جحر الضب الذي دخلته في أوسلو وما انبثق عنه من موبقات، وتحملهم معها وزر فشل يتكرر، وخيانات قد تمرر، ولتضمن الجهوزية لأية مرحلة تتطلب مزيداً من التنازل والسقوط، خاصة وأنها قد اشترطت في قانون سابق كشرط انتخابي، أن يعترف المرشحون باتفاقيات منظمة التحرير ويلتزموا بالتزاماتها، أي أنها تشترط عليهم نهج التفريط والخيانة والتنازل والفشل الذي سلكته، والذي ذاق أهل فلسطين مرارته وضاعت تحته قضيتهم، ولا يخفى ما في ذلك من إثم عظيم عند الله ومشاركة في الجريمة، سواء بالترشح أو الانتخاب.
وأما على الأرض، فعلى ماذا وأين ستقيم السلطة "سلطتها التشريعية"، وعلى أي أرض وهي التي التهمتها نقاط الاستيطان وجرافات الكيان؟! وعلى أي شعب، وهم الذين يسحقهم القتل ويطاردهم الجوع وتلاحقهم مخططات التهجير؟! سلطة لا توفر للموظفين حقوقهم، في ظل سياسة ممنهجة لتدمير المؤسسات التعليمية والصحية، بل تعجز عن إغاثة بيت حاصره المستوطنون، أو فتح طريق أغلقها واحد من قطعانهم بالحجارة، ولا تملك سلطاناً على صنبور ماء! فأي سيادة تلك وإرادة وانتخابات هي التي ستجريها السلطة تحت "بساطير" الاحتلال وبنادقه؟!
والخلاصة، إن على أهل فلسطين أن يحذروا من أن يشاركوا في هذه الانتخابات أفراداً وجماعات، ترشيحاً وانتخابا، والتي أينما قلّبوها وجدوا الشر في جنباتها، أوله شر الإقرار بجريمة التنازل عن فلسطين والمشاركة ضمنا في الخيانة العظمى التي اقترفتها منظمة التحرير، وثانيه شر فصل قضية فلسطين عن بعدها العقدي الإسلامي، وثالثه وليس آخره السير في ركاب خطط من ذبح أهل غزة وأعان عليهم، وما زال يحاصرهم وينزع سلاحهم ويسلمهم ليهود تحت اسم مجلس السلام، فالأمر أكبر من عبث وألهيات، بل هو جريمة لا تجر على صاحبها إلا الإثم ووصمة العار، ولا يجنى منها خير في الدنيا بل خزي وندامة يوم القيامة.
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير الأرض المباركة (فلسطين) |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: 0598819100 www.pal-tahrir.info |
E-Mail: info@pal-tahrir.info |



