المكتب الإعــلامي
ولاية تركيا
| التاريخ الهجري | 12 من ربيع الثاني 1448هـ | رقم الإصدار: 1448 / 04 |
| التاريخ الميلادي | الخميس, 24 أيلول/سبتمبر 2026 م |
بيان صحفي
أزمة الصناديق الاستثمارية ثمرة مريرة للنظام الاقتصادي الرأسمالي
(مترجم)
بعد الاجتماع الذي عقده وزير المالية محمد شيمشك مع معاونيه يوم الخميس 17 أيلول/سبتمبر، أُعلن عن تصفية 131 صندوقاً استثمارياً من معاملات البورصة، والتحفظ على 7 شركات لإدارة المحافظ الاستثمارية. وتبين أن هذه الشركات حققت نمواً غير متناسب في أرقام أرباحها، لا سيما في الربع الأخير.
إن فضيحة الصناديق الخاصة/السرية ذات العوائد المرتفعة التي اشتعلت مؤخراً في الأسواق المالية قد أدت إلى تبخر مدخرات آلاف المستثمرين؛ حيث أفيد بأن قيمة الصناديق المستثمرة بلغت 890 مليار ليرة تركية، بينما وصل عدد المستثمرين إلى 455 ألف شخص. ورغم أن الدولة والجهات التنظيمية للسوق تحاول تجاوز هذه الأزمات عبر ما يسمونه "الرقابة على السوق وتجديد الثقة" وتصوير هذه الفضيحة كأمر بسيط، إلا أن الجراح التي يسببها النظام المالي الرأسمالي القائم على الربا أخذت تزداد عمقاً، في حين يُجر الناس إلى دوامة من الأزمات والعجز.
إن قيام الصناديق التي تمت تصفيتها بتغذية بعضها بعضاً من خلال حركات ضحلة ومفتعلة لرفع أسعار الأسهم، وعجزها في المقابل عن تلبية رغبة المستثمرين في سحب أموالهم بسبب نقص السيولة، هو الذي أدى إلى مثل هذه الأزمة. وهنا عملت التوقعات العالية بالأرباح، والمعاملات المغلقة، والهياكل المالية المستغلة تحت مظلة العمل المصرفي الرسمي، بعقلية سلسلة بونزي (الاحتيال الشبكي).
إن وعد النظام الرأسمالي بـ"جني المال من المال" قد حفز لدى الناس الجشع ومنّاهم بالثراء السريع برأس مال أقل، كما أن تغاضي المؤسسات عن هذا الوضع قد أضفى شرعية على عمليات النهب والسرقة. وإن فتح مؤسسات الدولة والمسؤولين المجال لهذه الأزمة لهو حقيقة واضحة كالشمس؛ إذ لا يمكن القيام بمثل هذا النهب الضخم دون الحصول على دعم من بيروقراطيين لا يخافون الله. وإن قيام السلطة، التي تعلن أنها تحارب الفساد، بحماية هؤلاء الأشخاص ذوي الامتيازات الذين يجنون أرباحاً طائلة من وراء مثل هذه السرقات في الخلفية، يشكل فضيحة كبرى.
لقد كشف هذا الوضع مرة أخرى عن خطورة محاولة كسب المال عن طريق الربا والبورصة. فإن الأسهم التي يتم تشغيلها بعقلية ربح وخسارة غامضة ومفتوحة تماماً للمضاربات والمخادعات (المانيبولاسيون) هي أسهم غير جائزة شرعاً، فضلاً عن كونها تنطوي على مخاطر كبيرة من حيث واقعها.
إن السبب الحقيقي للتضخم، ودوامة العملات الأجنبية/سعر الصرف، وانهيار الأسواق هو هذا النظام المالي الرأسمالي والربا والنقد الورقي الذي يعمل على هذا النحو.
وفي الوقت الذي تلهي فيه الحكومات أو حماة النظام الناس بأكاذيب "رأس المال الأجنبي، والتشديد النقدي، والتصنيف الائتماني، والثقة"، فإن فاتورة الأزمة تُدفع بالكامل من كاهل ذوي الدخل المحدود، والمتقاعدين، وعموم الأمة التي وقعت في فخ الديون وعجزت حتى عن دفع ربا الديون التي اقترضتها، وكدحت بعرق جبينها تحت عبء الضرائب الثقيلة. ومع ذلك، فإن الأمة ليست عاجزة؛ فالمشكلة الأساسية هي النظام نفسه، والحل ليس إلا في الإسلام؛ فالإسلام قد اعتمد على مشروعية الملكية والعمل والتجارة، وحرم قطعياً الكسب الناتج عن الربا، والغش، وعدم اليقين، والغرر، والاحتكار، والقمار، والمضاربة. وإن الوعود بعوائد مرتفعة ومضمونة دون شراكة في الربح والخسارة، أو الأدوات المالية القائمة على الغش هي باطلة. كما أن معاملات البورصة والألعاب الورقية والمشتقات المالية التي انقطعت صلتها بالإنتاج الحقيقي هي خارج حدود التجارة المشروعة.
وبناءً عليه؛ يجب على الفور وضع نظام الإسلام موضع التطبيق؛ حيث يكتسب المال قيمته الذاتية كالذهب والفضة، وتُغلق فيه مجالات التضخم والغش والاستغلال، وتُحمى فيه الملكية والجهد بحق. إن السبيل للخلاص من الأزمات الاقتصادية التي تزداد عمقاً يوماً بعد يوم ليس في سياسات الترقيع الرأسمالية، بل في النظام الاقتصادي الإسلامي الذي سيحل المشاكل حلاً جذرياً وشاملاً.
﴿ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية تركيا
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية تركيا |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: http://www.hizb-turkiye.com |
E-Mail: bilgi@hizb-turkiye.org : |



