الجمعة، 19 ذو الحجة 1447هـ| 2026/06/05م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
العدالة المغيبة!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

العدالة المغيبة!

 

 

الخبر:

 

رانيا العباسي.. زوج ظهر في صور قيصر وأطفال كشفتهم تسجيلات التضامن.

 

لأكثر من 12 عاما لم تتوان أسرة رانيا في البحث في السجون والوثائق والشهادات لمعرفة مصيرها وأبنائها الستة حتى تكشفت الحقيقة. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

حين يكشف المصير بعد سنوات يتضح أن العدالة كانت مغيبة بين أرشيفات الحرب ووجع العائلات السورية.

 

سنوات طويلة مرت على عائلات سورية وهي تبحث عن أبنائها المفقودين بين الاعتقال والاختفاء القسري دون إجابات واضحة أو مسارات قضائية حاسمة. ما تم كشفه اليوم عن مصير الدكتورة رانيا العباسي وأطفالها بعد سنوات من الغياب القسري يعيد فتح الجرح السوري ويطرح أسئلة عدة من حق أي وليّ دم أن يسأل عنها وهي: لماذا تأخر كشف الحقيقة؟ ومن يملكها؟ ولماذا لا تصل إلى أصحابها في الوقت المناسب؟

 

وهل أنصار شحود وعمر سليمان مشتركون في إخفاء تلك الملفات عمدا؟ وهل يتوجب اعتبارهم شركاء للمجرم ومحاسبتهم تحت بند من يتستر على مجرم فهو مجرم؟ وهل يجب أن تتحول قضية كل بيت سوري لقضية رأي عام حتى يُنظر لها؟ وماذا عن توقيت نشر بعض المعلومات وطريقة تداول الملفات ومدى وصولها المباشر إلى ذوي الضحايا قبل ظهورها إعلاميا؟ فهل نحن أمام عمل توثيقي تدريجي أم إدارة انتقائية للمعلومة؟ أم أمام حالة من احتكار المعلومة ثم تقديمها تدريجيا للرأي العام في توقيتات تثير الجدل وتحدث ضغطا شعبيا؟!

 

في المقابل يبقى ملف العدالة أكثر ما يهم أولياء الدم لأنهم بعد كشف مصير عائلاتهم ومعرفة الحقيقة لا يرون مسارا قضائيا واضحاً، ويجدون أن المحاسبة بطيئة أو غامضة رغم ضخامة الجرائم الموثقة ومنها قضايا موثقة إعلاميا مثل قضية أمجد يوسف ومجزرة التضامن وقتل الدكتورة رانيا وأطفالها!

 

إن كشف مصير الضحايا خطوة ضرورية، لكنها دون عدالة قد تتحول إلى نزيف لا يتوقف وإلى جرح لا يشفى. وبناء على ما تم طرحه سابقا نجد أن غياب تحكيم الشريعة هو الذي جعل أي سوري يطرح تلك التساؤلات دون أن يتلقى أدنى جواب!

 

قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. إن تطبيق حكم الله في القصاص هو إقامة للعدالة وحفظ لحياة المجتمع، حيث لا يجرؤ الظالم على سفك الدماء حين يعلم أن العدل نافذ، فالعدالة الحقيقية تتحقق حين تقام أحكام الله كما أنزلها لا بمداهنتها ولا بطيّ ملفاتها حفاظا على ما يسمى "السلم الأهلي"، لأن أصحاب الجرائم العظيمة وسفك الدماء لا ينظر إليهم بعين العاطفة المجردة التي تهدر حقوق الضحايا، بل بعين العدل الذي أمر الله به. فالعفو الفردي فضيلة فيما يملكه الإنسان من حقه الخاص، أما الدماء العامة وحقوق الأمة والمظالم الكبرى فلها أحكامها التي تحفظ المجتمع وتمنع تكرار الجريمة.

 

إن الإسلام دين رحمة لكنه كذلك دين عزة وعدل. وليس من الرحمة ترك المجرم يفلت من الحساب، ولا من الحكمة مساواة الجلاد بالضحية. فالأمم لا تنهض بالخنوع وإنما تنهض بإقامة الحق وإنصاف المظلوم ومحاسبة من أفسد في الأرض حتى تستقيم الحياة على ميزان العدل الذي أراده الله عز وجل.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع