- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
المسجد الأقصى يُقتحم والقدس تُهجَّر، فمن يردع الاحتلال؟
الخبر:
اقتحم عشرات المستوطنين يوم الأحد المسجد الأقصى، وسط تصعيد ميداني ليهود في المدينة المحتلة ومحيطها. وقالت محافظة القدس في بيان إن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى بلغ 214، ونفذوا اقتحاماتهم على شكل مجموعات على فترتين: قبل الظهر وبعده.
ووفق معطيات مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في القدس على موقعه الإلكتروني، اقتحم المسجد الأقصى 1639 مستوطناً الأسبوع الماضي. (الجزيرة نت)
التعليق:
في كل مرة يقتحم فيها مئات المستوطنين المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال، يبعث الكيان برسالة واضحة إلى العالم مفادها أنه لا يخشى أحداً، وأنه ماضٍ في تنفيذ مشروعه لتهويد القدس وفرض سيادته على المسجد المبارك. وفي الوقت ذاته، تُسلَّم إخطارات إخلاء وهدم لمنازل المسلمين في شمال القدس، في مشهد يؤكد أن الاحتلال لا يكتفي باغتصاب الأرض، بل يسعى إلى اقتلاع أصحابها منها واقتلاع هوية المدينة الإسلامية.
إن هذه الجرأة لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت بعد عقود من الصمت الرسمي والعجز السياسي، حتى أيقن الاحتلال أن بيانات الإدانة لا تتجاوز صفحات الأخبار، وأن المؤتمرات والقمم لا تغيّر شيئاً في الواقع. لذلك ازداد تغولاً، وأصبح ينفذ مخططاته على مرأى ومسمع من العالم دون أن يخشى عاقبة.
إن الاحتلال لا يخفي أهدافه، فهو يتحدث صراحة عن تعزيز الاستيطان، وتهجير الفلسطينيين، وتغيير هوية القدس، وفرض واقع جديد على المسجد الأقصى. وهذه ليست مشاريع مستقبلية، بل سياسات تُنفذ يوماً بعد يوم، مستفيداً من حالة الضعف والتشرذم التي تعيشها الأمة الإسلامية.
لقد علّمنا التاريخ أن المقدسات لا يحميها الشجب والاستنكار، وإنما تحميها أمة تملك قرارها وإرادتها، وتدرك أن المسجد الأقصى ليس شأناً محلياً، بل هو عقيدة وهوية وواجب شرعي في أعناق المسلمين جميعاً.
إن ما يجري في القدس اليوم ينبغي أن يكون جرس إنذار لكل مسلم؛ فالمحتل لا يستهدف الحجر وحده، بل يستهدف الإنسان والعقيدة والتاريخ، ويسعى إلى فرض واقع يجعل وجود المسلمين في مدينتهم استثناء بعد أن كانوا أهلها وأصحابها.
ورغم كل ما يملكه الاحتلال من قوة وسلاح ودعم، فإن سنن التاريخ تؤكد أن الظلم لا يدوم، وأن الاحتلال إلى زوال مهما طال الزمن. وستبقى القدس مدينةً إسلاميةً، وسيبقى المسجد الأقصى عنواناً للصراع حتى يسترده المسلمون.
إن الواجب اليوم هو أن تستعيد الأمة وعيها بقضيتها المركزية، وأن تدرك أن فلسطين ليست قضية حدود، بل هي قضية عقيدة وعدل وكرامة. فإذا استعادت الأمة وحدتها وقوتها وإرادتها، فإنها تستطيع أن تقضي على كيان يهود وتستعيد فلسطين.
﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد العظيم الهشلمون



