- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾
الخبر:
شهدت بغداد ونينوى والنجف والبصرة ومحافظات أخرى في الأيام الأخيرة، وقفات احتجاجية وإضراباً عن العمل نظمها أطباء حديثو التخرج متعاقدون مع المؤسسات الصحية الحكومية، مطالبين بتثبيتهم بالملاك الدائم وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.
ويقول أطباء مشاركون في الاحتجاجات إن المشكلة لا تتعلق فقط بتأخر الرواتب، بل بمنظومة تشغيل كاملة تعتمد على العقود المؤقتة، ما يجعل آلاف الخريجين في حالة من عدم الاستقرار المهني والمالي، رغم حاجة المؤسسات الصحية إلى خدماتهم. (شفقنا العراق)
التعليق:
عندما تفتقد الدولة لخارطة سياسية واضحة وبرنامج سياسي صحيح، فإنها تصبح بؤرة لتولد المشاكل وفقدان العيش الكريم، ومثال ذلك الخبر أعلاه وهو ما يخص سياسة التعليم، فالكل يشاهد مدى تخبط الحكومة في هذا المجال المهم، وعدم امتلاك أي رؤية سياسية لعلاج هذا الأمر، فسنويا يتخرج مئات الآلاف من الطلبة في مختلف الاختصاصات ولكن ليس هناك أي مشاريع لاستقبالهم والاستفادة من طاقاتهم العلمية سوى إلقام بعضهم وظيفة في دوائر الدولة، ومع ذلك نرى أن الدولة مستمرة في تفاقم المشكلة باستحداث أقسام جديدة وفتح جامعات أهلية لتزيد الطين بلة.
وقل الكلام نفسه في باقي مجالات الحياة، حيث غدت الدولة العراقية جثة هامدة وعلى جميع الأصعدة متكئة على موارد النفط التي تشبه منسأة سليمان، وأي حدث يمس هذه العصا سوف يتبين جليا أن هذه الدولة هي جثة ميتة لم يعلن وفاتها بعد، وهذا ما صرح به الخبير المالي محمود داغر لوكالة شفق نيوز يوم الاثنين الموافق 2026/6/8 "أن المالية العامة في العراق تحولت منذ العام 2004 إلى ما يشبه مالية الرواتب، نتيجة الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية لتغطية النفقات التشغيلية الشهرية وأن العراق تحول الى دولة رواتب وأي أزمة نفطية أو توقف في الصادرات يهدده بالشلل".
لذلك لا يعقل أن يكون العلاج لهذا الوضع من الحكومة العاجزة ونظامها الهش، ففاقد الشيء لا يعطيه، بل لا بد أن يكون العلاج من الأمة، والواجب عليها أن تعزم أمرها، وتقرر مصيرها بيدها، لإنقاذ البلد من هذا الانهيار المخيف والمحقّق وقوعه، فتأخذ قرارها لقلع هذا النظام الفاسد مع طغمته السياسية العميلة، وتقيم على أنقاضه نظام الإسلام الذي ارتضاه رب العزة للبشرية جمعاء، فهو العلاج لجميع مشاكل الحياة ومنها سياسة التعليم التي تنتج خبرات علمية مخلصة، والاستفادة من تلك الطاقات لبناء الدولة، وإعلاء كلمة التوحيد.
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أحمد الطائي – ولاية العراق



